فهرس الكتاب

الصفحة 4926 من 8511

أعضاء الجماعة اليهودية كاملًا، فهو لم يَعُد اندماجًا مدنيًا بمعنى تَقبُّل القيم الثقافية المشتركة والسائدة وإنما اندماج بنيوي بمعنى الدخول في المؤسسات العامة والخاصة كافة، وضمن ذلك مؤسسة الزواج حيث أصبحت أعداد متزايدة من الأمريكيين الذين لا يكترثون بالدين يتزوجون من أعضاء الجماعة اليهودية الذين لا يكترثون بالدين أيضًا، أي أن الرقعة المشتركة هنا هي التخلي عن الهوية الدينية وتَقبُّل الآخر داخل إطار الهوية العلمانية الجديدة.

كل هذا مختلف عما حدث في أمريكا اللاتينية؛ فالنشاط التجاري ظل موضع ازدراء في حضارة لا تزال قيمها الأساسية أرستقراطية إقطاعية، كما ظلت المنافسة ومراكمة الثروة تحملان إيحاءات سلبية مظلمة. وقد بدأ التصنيع في وقت متأخر وحقق اليهود حراكًا اجتماعيًا لا بأس به من خلال تزايد معدلات التصنيع. ولكن، مع هذا، ظلت المكانة في المجتمع والانتماء إلى النخبة يُحدَّدان بمعايير تقليدية مثل الحسب والنسب وما شابه.

لكل ما تقدَّم، ظهرت الاختلافات بين الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة والجماعات اليهودية في أمريكا اللاتينية. فيهود الولايات المتحدة، بغض النظر عن أصولهم الإثنية والعرْقية والدينية، أصبحوا جماعة واحدة، ومن هنا نستخدم صيغة المفرد للإشارة إليهم. وتوجد جيوب هنا وهناك مثل اليهود الأرثوذكس (في وليامزبرج) الذين يتحدثون اليديشية، ولكن مقدرة المجتمع الأمريكي الامتصاصية الفائقة تتبدى في تحويل مثل هؤلاء إلى منظر يشاهده السياح، أي «فُرْجَة» ، وبالتالي تهميشهم تمامًا، وقد اندمج اليهود في مجتمعهم اندماجًا مدنيًا وبنيويًا وتَقبُّلهم المجتمع على أساس تقبُّلهم الفكرة العلمانية الديموقراطية الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت