فهرس الكتاب

الصفحة 5021 من 8511

ولكن، ومع هذا، تنشأ أحيانًا توترات عميقة بين الأمريكيين اليهود والقيادة الصهيونية، إذ يجد هؤلاء أنه ليس من صالحهم أن يتحالفوا مع الأغلبية الصامتة والجماعات الأصولية التي تطالب بعدم فصل الدين عن الدولة، وهو أمر يتنافى مع الموقف التقليدي لليهود الذي يطالب بمزيد من العلمنة ضمانًا للحريات والانعتاق. وفي الآونة الأخيرة، توترت العلاقات بين أعضاء الجماعة اليهودية والدولة الصهيونية لأن هذه الدولة تشوه صورتهم في مجتمعاتهم بسبب حركة الاستيطان في الضفة الغربية وترفع شعارات دينية متعصبة تتناقض مع القيم التي يعيشون على أساسها. لقد كانت الدولة الصهيونية، حتى عام 1967، محل فخرهم بانتصاراتها العسكرية ومؤسساتها الديموقراطية، وكانوا يسعدون كثيرًا بهويتهم اليهودية التي كانت تستند إلى قيم لا تختلف كثيرًا عن قيم المجتمع الأمريكي. ولكن، بعد ظهور التيارات السياسية العنصرية الواضحة في إسرائيل (وهم يحيون في مجتمع يرفع شعار المساواة) ، وبعد تطرف إسرائيل وتشددها في مواقفها السياسية (وهم في مجتمع يتحدث دائمًا عن التكيف والتعقل والاعتدال) ، فإن يهود الولايات المتحدة لم يعودوا يشعرون بالفخر بل ويحاولون الاحتفاظ بمسافة بينهم وبين الدولة الصهيونية. ثم هناك، في نهاية الأمر، قضية هوية اليهودي تلك القضية الأزلية التي لا تجد حلاًّ لها، والتي قد تجعل منهم يهودًا من الدرجة الثانية. كما كان لحادثة بولارد أعمق الأثر في تعميق الفجوة والجفوة بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة، إذ أثبتت لهم أن الدولة الصهيونية تؤثر مصلحتها على مصلحتهم. ومن المتوقع أن يتعمق هذا الاتجاه بعد أن قضت الانتفاضة على صورة إسرائيل بوصفها واحة الديموقراطية والسلام والتسامح. فمنظر جنود الدولة الصهيونية وهم يكسرون عظام الشباب الفلسطيني ويطاردون الأطفال على شاشة التليفزيون أمام الأمريكيين جميعًا، وأمام جيرانهم، ليس بالأمر الذي يدعو للفخر. ومع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت