فهرس الكتاب

الصفحة 5101 من 8511

ب) حركات مشيحانية عالمية سائلة ترى أن خلاص اليهود يعني سقوط كل الحدود وانتهاء رسالتهم واختفاءهم باندماج جميع البشر. ولكن هذه النزعة نحو العالمية والمساواة، تتعمق وتأخذ شكلًا ثوريًا متطرفًا، إذ تظهر نزعة إلى لحظة مشيحانية كونية، حلولية عضوية كاملة يصبح الجزء فيها متوحدًا تمامًا مع الكل، وتتوحد فيها الدوال مع المدلولات، ويمكن التواصل بشكل مطلق إذ لا توجد مسافة تفصل بين البشر.

وتتسم هذه المرحلة بأنها تتضمن رفضًا كاملًا للحدود، أي أنه تعبير عن الرغبة في الانسحاب من حالة التاريخ الإنسانية (المجتمع الشيوعي في حالة ماركس - لحظة الإفصاح الجنسي الكامل عن النفس عند فرويد) . وهذه الرؤية رغم ثوريتها وعالميتها إلا أنها تشكل نقدًا لا لحالة إنسانية بعينها وإنما للحالة الإنسانية ككل، وهي تعبير عن الرغبة في الوصول إلى حالة اليوتوبيا التكنولوجية أو البيروقراطية حتى نصل إلى القانون العام الذي يمكن التحكم من خلاله في العالم ويمكن التعبير عن الإنساني من خلال لغة جبرية كمية دقيقة.

ولكن حينما تزال الحدود تمامًا بين الإنسان والإنسان تزال الحدود أيضًا بين الإنسان والطبيعة، وتتم المساواة بين الإنسان والطبيعة وبين الخير والشر وبين الذكر والأنثى، أي يتم إلغاء كل الثنائيات، وهنا تبدأ الحلولية السائلة تطل برأسها إذ يصبح الهدف من وجود الإنسان في الكون هو التناغم معه بمعنى الذوبان الكامل فيه، ومن ثم تختفي أية منظومة معرفية وأخلاقية، وتظهر الترخيصية والإباحية والإباحة الكاملة (هاجم الشبتانيون والحركة الفرانكية كل العقائد والديانات بشكل باطني، وهذا ما فعله إسبينوزا فقد هاجم العقيدة اليهودية والعهد القديم، ولكن هجومه كان في واقع الأمر على العقائد الدينية ككل وعلى كل الثنائيات الكامنة فيها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت