فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 8511

وتتضح الثنائية في المنظومة «الأخلاقية» الغنوصية والقبَّالية، فسلوك الإنسان قد يأخذ شكل رهبنة كاملة وإنكار متطرف للعالم ورفض له، وقد يأخذ شكل انغماس في الرذيلة هو في جوهره رفض للعالم (فهو مكان شرير وزمان رديء) .

والمخلِّص في القبَّالاه هو الماشيَّح الذي ينزل في عالم الظلمات أيضًا، وقد يكون هو المخلِّص الداعر الذي يرتكب الموبقات حتى ترهق الطبيعة (مثل جيكوب فرانك) ، وهو ما يُسمَّى «الهبوط من أجل الصعود» (بالعبرية: يريداه بشفيل عالياه) . وقد يكون راهبًا منسحبًا، وقد ينتقل من حالة إلى أخرى مثل شبتاي تسفي الذي كان يتأرجح بين الرهبنة الكاملة والعهر الكامل (وضمنه الشذوذ الجنسي) ، ومثل البعل شيم طوف مؤسس الحركة الحسيدية الذي يُقال إنه امتنع عن معاشرة زوجته جنسيًا لمدة أربعة عشر عامًا، ويذهب أتباعه إلى أن زوجته حملت ابنها هرشل «من خلال الكلمة» . ومع هذا كان معروفًا عنه إقباله الشديد على النساء وشغفه بهن، وخصوصًا الجميلات منهن. وكثير من المخلِّصين أسقط الشريعة تمامًا. وتحولت نواه مثل «لا تزن» إلى وصايا مثل «فلتزن» .

وتوجد تفاصيل أخرى عديدة تبين مدى التقابل المدهش بين الغنوصية والقبَّالاه، ولكن ما حاولنا حصره هو بعض السمات البنيوية المشتركة وتجلِّيها في بعض التفاصيل.

الهندوكية والقبَّالاه

لاحَظ عالم الأنثروبولوجيا الإسرائيلي روفائيل باتاي أن ثمة تشابهًا عميقًا بين النسق الديني القبَّالي والنسق الديني الهندوكي يتمثل فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت