فهرس الكتاب

الصفحة 5335 من 8511

وبالفعل، نجد أن أعضاء المجمع الكبير والحكماء والحاخامات الذين أتوا من بعدهم أصبحوا هم نقطة الاتصال بين الخالق والمخلوق، يزعمون لأنفسهم المقدرة على التنبؤ. وبدلًا من الأنبياء الذين يبلغون نصًا مكتوبًا للبشر وينادون بطاعة الإله والامتثال لأوامره، تظهر تقاليد الشريعة الشفوية التي تؤكد أن التفسير البشري (الحاخامي) لكلام الإله أكثر أهمية وإلزامًا، ومن ثم ورد في التلمود أن حكماء اليهود أعلى قدرًا من الأنبياء (بابا باترا) . ومع هيمنة تراث القبَّالاه، يصبح المفسر الذي يصل إلى المعنى الباطني (توراة الفيض) هو النبي الحقيقي الذي لا يعرف رسالة الإله وإنما يبلغها (توراة الخلق) ويعرف إرادة الإله ويغيِّرها، ونصه الشفوي الذي ينطق به أكثر إلزامًا من النص الإلهي المكتوب، ولذا فكل ما ينطق به «توراة» . وهذا الاتجاه يصل إلى ذروته في التساديك الحسيدي. وقد ورد في التراث الشفوي أن الشعب اليهودي سيصبح كله شعبًا من الأنبياء، أي أن الحلول أو التواصل الإلهي سيشمل الشعب بأسره ويصبح الشعب جزءًا من الإله، وفي هذا عودة للوثنية الحلولية اليهودية قبل ظهور الأنبياء. وهذا المفهوم الأخير هو الذي يشكل خلفية معظم الآراء الدينية اليهودية في فكرة النبوة في العصر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت