فهرس الكتاب

الصفحة 5393 من 8511

في العودة وتُوجِّه إليه تهمة أنه ارتكب جريمة التعجيل بالنهاية (دحيكات هاكتس) . ويُلاحَظ أن ظهور الصهيونية الحديثة مرتبط بتآكل المؤسسة الحاخامية التلمودية وبانهيار نفوذ التلمود تمامًا. وحينما نشر هرتزل كتيب دولة اليهود، عارضه كبار الحاخامات جميعًا، وبالذات الأرثوذكس (التلموديون) . ولذا، فإن التلمود، على مستوى من المستويات، كان مسئولًا إلى حدٍّ ما عن تخفيف حدة النزعة المشيحانية في اليهودية، وبالتالي نجح في صد الصهيونية.

وقد تقصَّى الدكتور أسعد رزوق موقف التلمود من العرب، فوجد أنه (في بعض نواحيه) تعبير عن الانعزالية المتعالية نفسها. وقد جاء في سفر سوكاه (52 ب) أن الإله ندم على خلقه أربعة أشياء: المنفى، والكلدانيين، والإسماعيليين (أي العرب) ، ونزعة الشر. وينسب التلمود إلى العرب أعمال السحر، فقد جاء في سفر سنهدرين (67ب) أن عربيًا امتشق السيف وقطع به الناقة، ثم قرع جرسًا فنهضت دون وجود آثار عليها. والعرب، حسبما جاء في التلمود، خبراء في الطب، وخصوصًا الطب الشعبي. ويرد في التلمود العديد من القصص الطريفة والأعاجيب عن العرب. وهناك قصص ليست في صالح راويها الحاخامي إذ أن بعضها يدل على خبرة العرب وبراعتهم واحترامهم موتى اليهود أكثر من احترام الحاخام إياهم. وأخيرًا، فقد جاء في سفر السبت (11 أ) القول التالي:"لا بأس من الخضوع لحكم واحد من أبناء إسماعيل بدلًا من حكم الغريب [أي الأدومي] ". وبحسب ما جاء في حاشية الشارح، فإن المقصود بذلك هو تفضيل الحكم العربي على البيزنطي، وهو ما يشكل أساسًا تلموديًا للمصالحة مع العرب بل قبولهم حكامًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت