وكان الجاءون (رئيس حلقة سورا) يشارك رأس الجالوت (في بغداد) السلطات، فكان الأول يُعَدُّ الرئيس الديني والثاني الرئيس الدنيوي، وكانت المحاكم الشرعية تابعة للجاءون. وقد كانا، مع هذا، يشتركان في تعيين القضاة الشرعيين. ويبدو أن الرشوة كانت تلعب دورًا أساسيًا في هذه العملية. ونظرًا لعدم تحديد نطاق سلطة ونفوذ كل منهما، ونظرًا لاتساع هذا النفوذ وضيقه من فترة زمنية إلى أخرى، فقد كانت تنشب صراعات حادة وطويلة بين الطرفين. وكان رأس الجالوت يتحالف أحيانًا مع جاءون إحدى الحلقات ضد جاءون الحلقة الأخرى، وكان رؤساء الحلقات بدورهم يتحدون رأس الجالوت. ومن أشهر الفقهاء (جاءون) سعيد بن يوسف الفيومي، الذي يُعَدُّ صراعه مع رأس الجالوت داود بن زكاي، لمدة أربع سنوات، من أشهر الخلافات في هذا المجال. وقد قام رأس الجالوت بتطبيق قرار الطرد من حظيرة الدين (حيريم) على سعيد بن يوسف.
سعيد بن يوسف الفيومي (سعديا جاءون) (883-943)
ويُدعى أيضًا «سعديا جاءون» . وُلد في مصر (في قرية أبو صوير بالفيوم) ، وتلقى في قريته تعليمًا عربيًا فتوفر له العديد من المعارف العربية الإسلامية في عصره، كما درس الكتاب المقدَّس والتلمود، ثم توجَّه إلى فلسطين حيث أكمل دراسته. وقد بدأ في وضع مؤلفاته في سن مبكرة، فذاعت شهرته. وحينما ذهب إلى العراق، عُيِّن في حلقة سورا التلمودية.