فهرس الكتاب

الصفحة 5459 من 8511

ويُعَدُّ منهج فقيه فلنا أهم من مضمون كتاباته، فيُقال إنه بعث شيئًا من الحيوية في الدراسات التلمودية بالتخلي عن منهج البيلبول والطرق التقليدية، محاولًا الوصول إلى تفسير دقيق وتفصيلي يفرضه المعنى العقلي المباشر للنص. وقد أدَّى به هذا إلى توجيه النقد أحيانًا إلى علماء العصر التلمودي نفسه. وقد أدَّت به اهتماماته إلى محاولة دراسة عدة فروع من المعرف الدنيوية، مثل: الجبر والفلك والجغرافيا ونحو العبرية، مادامت تنير النصوص التلمودية، وشجع طلبته على ترجمة هذه المعارف إلى العبرية (ومع هذا، فإن معرفته بالرياضيات والعلوم الطبيعية كانت مستقاة من كتب العصور الوسطى، ولذا فإنه لم يكن يدرك المضامين الثورية الكامنة في علم الفلك الحديث أو في علم الطبيعة، ومن ثم كان عالمه مختلفًا تمامًا عن فكر حركة التنوير الذي ساد بروسيا في فترة حياته) . وقد عارض إلياهو الفلسفة، وخصوصًا أعمال موسى بن ميمون، ولكنه كان مهتمًا بالدراسة القبَّالية وحاول أن يوفِّق بينها وبين تعاليم التلمود.

وتكمن أهمية فقيه فلنا في أنه كان من أواخر علماء التلمود. ففي حياته بدأت الحركة الشبتانية تعصف باليهودية الحاخامية، ثم انتشرت الحسيدية رغم كل محاولاته التي استهدفت وقفها. وأخيرًا، ظهرت الحركات الإصلاحية وحركة التنوير والصهيونية، وهي حركات (برغم اختلاف مضامينها السياسية والدينية والفكرية) قدَّمت رؤى تختلف عن الرؤية الحاخامية التلمودية التي سادت بين يهود العالم الغربي منذ جَمْع التلمود في بداية العصور الوسطى في الغرب حتى نهاية القرن الثامن عشر تقريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت