فهرس الكتاب
5 ـ والقبَّالاه هي أيضًا رد فعل أعضاء الجماعات اليهودية في العالم الغربي إزاء تدهور وضعهم وفقدانهم دورهم كجماعات وظيفية. فكلما ازدادوا بُعْدًا عن مركز السلطة وصنع القرار، وكلما ازدادوا هامشية وطفيلية ازدادوا التصاقًا بالقبَّالاه التي كانت تعطيهم دورًا مركزيًا في الدراما الكونية، وتجعل الذات الإلهية مرتبطة بهم ومعتمدة عليهم. والقبَّالاه، بذلك، هي تعبير عن حالة مرضية، ولكنها في الوقت نفسه استجابة لهذه الحالة أخذت شكل الانسحاب من العالم إلى داخل القوقعة. ولذا، فبينما كان بعض الفلاسفة اليهود يؤكدون العناصر المشتركة بين اليهودية والديانات التوحيدية الأخرى (وعلى سبيل المثال، حاول ابن موسى بن ميمون، في مصر، أن يُطهِّر اليهودية من كثير من العناصر الغريبة فيها بإدخال عناصر إسلامية على العبادة اليهودية، مثل السجود) ، كان القبَّاليون يحاولون أن يبينوا الاختلافات العميقة بين الدور الذي يلعبه اليهود في عملية الخلاص ودور أصحاب الديانات الأخرى. وهكذا، بررت القبَّالاه لليهود ذلك العذاب، الذي كانوا يتصورون أنه يحيق بهم في كل مكان، باعتباره أمرًا منطقيًا ينجم عن مركزيتهم.
6 ـ كان طَرْد اليهود السفارد من إسبانيا كارثةً عظمى رجت اليهودية رجًا، وبينت مدى هشاشة موقف أعضاء الجماعات اليهودية. وقد انتشر اليهود السفارد ونشروا معهم تعاليم القبَّالاه في مختلف أنحاء العالم، وبدأت الأيدي تتداول المخطوطات التي كانت مقصورة على العالمين بأسرار القبَّالاه، وخصوصًا أن كتب القبَّالاه تشبه من بعض الوجوه الكتب الإباحية، الأمر الذي زاد شعبيتها.