فهرس الكتاب
والأغلبية العظمى من يهود الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، (ما تزيد على 80% منهم) والذين يشكلون الأغلبية الساحقة من يهود العالم لا يطبقون أيًا من قوانين الطعام بل يأكل الكثيرون منهم لحم الخنزير، ولا يتجاوز من يطبقون كل قوانين الطعام نسبة 4%. والأمر ليس مختلفًا كثيرًا في إسرائيل إذ يوجد نحو 30 ألف شخص يعملون في قطاع تربية الخنزير وبيعه. ويبدو أن أكثر من نصف السكان اليهود الإسرائيليين يأكلون لحم الخنزير، ومن بينهم كثير من أعضاء النخبة (وزراء وجنرالات بل أعضاء كنيست) ممن وافقوا على مشروع القرار الخاص بمنع تسويق لحم الخنزير. وهناك عدة مؤسسات في إسرائيل تقوم بتربية الخنزير وذبحه وبيع لحمه (أهمها كيبوتس مزرا) . ومع هذا، ونظرًا للإيحاءات السلبية التي ارتبطت بلحم الخنزير في الوجدان الديني اليهودي، فإنهم يشيرون إلى لحم الخنزير في المطاعم وفي غيرها من الأماكن بأنه «اللحم الأبيض» (ولكنهم بدأوا في تل أبيب يُسقطون حتى هذه الصيغة الشكلية التمويهية) . ولأن قانون عام 1962 يمنع تربية الخنزير على أرض الدولة، فقد قام أحد الكيبوتسات ببناء حظيرة لتربية الخنازير عند مستوى أعلى من مستوى الأرض (المقدَّسة) . وتمارس الأحزاب الدينية في الوقت الحاضر ضغطًا شديدًا على الحكومة الإسرائيلية لإصدار قرار منع تسويق لحم الخنزير. أما اللادينيون، فإنهم يخشون أن يؤدي هذا إلى أن يباع لحم الخنزير في السوق السوداء، الأمر الذي يضر بالسياحة والاقتصاد، ويدفع الإسرائيليين للذهاب إلى المناطق العربية المسيحية لشراء لحم الخنزير، تمامًا كما يذهبون إلى الأحياء العربية أثناء عيد الفصح لشراء الخبز العادي.