فهرس الكتاب

الصفحة 5614 من 8511

وقد تحوَّل الاحتفال بالسبت في التراث القبَّالي إلى أهم الاحتفالات وأكثرها دلالة ورمزية إذ اعتبروه شكلًا من أشكال الزواج المقدَّس بين الملك/العريس/الشمس/الإله/التفئيريت من جهة والملكة/العروسة/القمر/الملكوت (أي الشخيناه أو كنيست يسرائيل) من جهة أخرى. ويُعَدُّ يوم السبت يوم القبَّالاه بالدرجة الأولى. وقد كان الاحتفال بمقدمه يشبه الزفاف، وكانت ليلة السبت الليلة التي يعاشر الإله فيها «بستان التفاح المقدَّس» لينجب أرواح الصالحين (أي اليهود) . وكان القبَّاليون في صفد يخرجون ظهيرة يوم الجمعة بملابسهم البيضاء إلى حقل يقع خارج المدينة وينتهي إلى بستان «التفاح المقدَّس» انتظارًا للعروس، يغنون بعض المزامير وكذلك نشيد الأنشاد. وعند مساء السبت، يتم إنشاد الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر الأمثال وكأنه أنشودة زفاف.

وقد كبَّلت شعائر السبت اليهود أيما تكبيل، وهو ما اضطرهم إلى الانعزال عن الآخرين والتكتل في جماعات طائفية منغلقة. لكن اليهود كانوا يتخطون على الدوام كثيرًا من التحريمات من خلال التحلة (التصريح) والرخصة التي تأخذ شكل التفاف حول الشريعة عن طريق فتوى يصدرها أيٌّ من الفقهاء اليهود. فمثلًا يقوم بعض اليهود بوضع طعام يوم السبت على بعد نصف ميل من منزلهم، وبالتالي يصبح هذا المكان هو منزلهم، ويمكنهم من ثم أن يسيروا مسافة نصف ميل أخرى. كما يقوم اليهود أحيانًا باستخدام الأغيار في القيام بالأعمال المحرمة مثل إيقاد النار، وهذا ما يُطلَق عليه «جوي السبت» . وتقوم القوات المسلحة الإسرائيلية باستئجار عرب للقيام بهذه المهمة. ولما كان من الواجب على اليهودي ألا يطلب من غير اليهودي القيام بالمهمة بشكل مباشر، فإنه يلمح إلى ذلك وحسب، فإن أراد أن يشعل نارًا للتدفئة قال: «الجو بارد هنا» . وهناك أشكال أخرى للتحلة يمارسها اليهود في إسرائيل وخارجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت