فهرس الكتاب

الصفحة 5681 من 8511

«الأهداب» هي الترجمة العربية لكلمة «تسيت تسيت» العبرية والتي يُشار إليها أيضًا بالتعبير العبري «أربع كنافوت» ، أي «الأركان الأربعة» . وتعود عادة ارتداء ملابس ذات أهداب (بين العبرانيين) إلى عصور سحيقة، إذ تصوِّرهم بعض الآثار الآشورية مرتدين مثل هذه الأهداب. ويبدو أن العادة نفسها كانت آشورية وبابلية، وكانت الأهداب تُعرَف باسم «سيسيكتو» ، وأحيانًا «زيكو» . ومن المفروض أنها كانت تضمن لمرتديها حماية الإله. وأي دعاء يتلوه المرء وهو ممسك بهذه الأهداب لا يمكن أن يخيب أو يُرَدُّ، فكأن الأهداب نوع من أنواع التمائم.

وقد ورد في العهد القديم (عدد 15/37 ـ 41) أن الإله طلب إلى أعضاء جماعة يسرائيل أن"يصنعوا لهم أهدابًا (تسيت تسيت) في أذيال ثيابهم"و"يجعلوا على هدب الذيل عصابة من أسمانجوني"، أي اللون الأزرق، لتُذكِّرهم بوصاياه. وقد وردت التوصية أيضًا في سفر التثنية (22/12) ، وإن كانت الإشارة الحرفية إلى الجدائل وليس الأهداب.

ولا يوجد في العهد القديم أي تفسير للون الأزرق، وإن كان التلمود يرى أنه لون السماء. وقد كان من الصعب الحصول على الصبغة المطلوبة، كما نشأت معركة بين الحاخامات حول درجة الزرقة المطلوبة. ولما لم تُحسَم المسألة، تُركَت الأهداب بيضاء. ومنذ القرن الثاني الميلادي، أصبح هذا رأي معظم الحاخامات، ومع القرن الثامن تَقبَّله كل اليهود.

وقد كان العبرانيون يرتدون الأهداب على كل ملابسهم، ولكن بعد أن تبنوا أزياء اليونانيين والرومان أصبح من المعتاد أن تقتصر الأهداب على قطعة من القماش مستطيلة (مثل الشال) أهدابها زرقاء. ويُسمَّى هنا أيضًا «طاليت جادول» ، أي «الشال الكبير» ، مقابل «طاليت قاطان» ، أي «الشال الصغير» . وهو قطعة قماش صغيرة مستطيلة بها فتحة للرأس محلاة بالأهداب في أركانها الأربعة. ومن هنا الإشارة لهذا الشال أحيانًا بكلمة «تسيت تسيت» ، وأحيانًا أخرى بكلمة «أربع كنافوت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت