فهرس الكتاب

الصفحة 5687 من 8511

وقد ساهم حاخامات اليهود في تعميق هذا الاتجاه الانفصالي من خلال الشريعة الشفوية التي تعبِّر عن تزايد هيمنة الطبقة الحلولية داخل اليهودية، فنجدهم قد أعادوا تفسير حظر الزواج من أبناء الأمم الكنعانية السبع الوثنية (تثنية 7/2 ـ 4) ، ووسعوا نطاقه بحيث أصبح ينطبق على جميع الأغيار دون تمييز بين درجات عليا ودنيا. وقد ظل الحظر يمتد ويتسع حتى أصبح يتضمن مجرد تناول الطعام (حتى ولو كان شرعيًا) مع الأغيار، بل أصبح ينطبق أيضًا على طعام قام جوي (غريب) بطهوه، حتى وإن طبَّق قوانين الطعام اليهودية. كما أن الزواج المُختلَط، أي الزواج من الأغيار، غير مُعترَف به في الشريعة اليهودية، ويُنظَر إلى الأغيار على اعتبار أنهم كاذبون في بطبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدَّى الامتناع عن ذلك إلى إلحاق الأذى باليهود. وقد تم تضييق النطاق الدلالي لبعض كلمات، مثل «أخيك» و «رجل» ، التي تشير إلى البشر ككل بحيث أصبحت تشير إلى اليهود وحسب وتستبعد الآخرين، فإن كان هناك نهي عن سرقة «أخيك» فإن معنى ذلك يكون في الواقع «أخيك اليهودي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت