يتواتر تعبير «المرأة اليهودية» في كثير من الدراسات، وهو تعبير ليس له أية قيمة تفسيرية أو تصنيفية، إذ أن المرأة اليهودية في أمريكا في العصر الحديث (التي لا تمارس أية شعيرة من شعائر اليهودية) لا يربطها أي رابط بالمرأة اليهودية في بغداد في العصر العباسي الأول إذ كانت ترتدي زيًا مختلفًا وتمارس معظم شعائر دينها وتنظر للعالم نظرة مختلفة. ويمكن تناول موضوع المرأة من منظورين: ديني، وتاريخي. ولنبدأ بالمنظور الديني.
تذهب العقيدة اليهودية إلى أن حواء خُلقت من ضلع آدم حسب الشريعة اليهودية، لتكون أنيسًا له (تكوين 2/21 - 25) . ولكن، حسب رؤية يهودية أخرى وردت في القبَّالاه، خُلقت امرأة أخرى من طين وهي تُدعى ليليت مساوية تمامًا للرجل، ثم تمرَّدت عليه وعلى علاقتها معه ومن ذلك وضع الجماع، وهو أن ينام الرجل على أنثاه. ومع أن حواء لعبت دورًا أساسيًا في معصية الإله إذ حرَّضت آدم على أن يأكل من الشجرة، إلا أن موقف الشريعة اليهودية هو أساسًا الإيمان بالمساواة الإنسانية الكاملة بين الرجل والمرأة (تكوين 1/27) . صحيح أن الوظيفة الأساسية للمرأة هي إنجاب الأطفال وتربيتهم، لكن هذا لا يترتب علىه أي تمييز بينهما في أمور المعاملات بسبب اختلاف الوظيفة الموكلة إلى كلٍّ منهما. فإن ألحق ثور ضررًا برجل أو امرأة أو طفل، يتعيَّن على صاحبه أن يدفع التعويض نفسه، وإن كانت المرأة حاملًا، فقد يزيد هذا من العقوبة. وعقوبة الزنى توقَّع على كلٍّ من الزاني والزانية، وعلى الجماع بالمحارم. وتتطلَّب الشريعة اليهودية أن يظهر اليهودي احترامًا متساويًا للأب والأم.