فهرس الكتاب

الصفحة 5769 من 8511

أما إذا نظرنا إلى معنى العيد الطبيعي أو الكوني، فإنه يشار إليه بأنه «عيد الربيع» . ويكون العبور هنا هو عبور الشتاء وحلول الربيع محله (حج هاآبيب) .

ويذكر سيسل روث أن كلمة «بيساح» نفسها لا تعني العبور وحسب، وإنما هي مأخوذة من جذر بمعنى «يرقص» أو «يقفز» . ولعل هذا يربط بين كل المعاني التاريخية والطبيعية السابقة. وهكذا نجد أن ميلاد الشعب بالخروج من مصر، وميلاد الطبيعة والكون، شيئان متداخلان تمام التداخل في إطار البنية الحلولية اليهودية.

ويبدو أن عيد الفصح نتاج امتزاج عيدين قديمين: أولهما عيد أبيب (الربيع أو الاخضرار) . وهو عيد الاحتفال بالربيع على عادة الحضارات التي سادت الشرق الأدنى القديم، وقد كانت تصاحبه طقوس صاخبة احتفالًا بالخصوبة. وكان المحتفلون يقدمون أول أبكار الأرض إلى المعبد (خروج 23/19) . أما العيد الآخر، فهو عيد المتسوت (الخبز غير المُخمَّر) ، وهو عيد غير معروف الأصل. وهناك إشارة في سفر الخروج (23/15) تذكر أن خروج جماعة يسرائيل من مصر قد تزامن مع هذا العيد، أي أن الخروج كان بالصدفة أثناءه. وكانت العبادة اليسرائيلية القديمة تحرم استخدام الخميرة في الخبز في بعض أوقات السنة. وقد امتزجت طقوس العيدين السابقين مع عناصر أخرى من العبادة اليسرائيلية والحضارات الوثنية التي عاش أعضاء جماعة يسرائيل بين ظهرانيها لتكوِّن طقوس عيد الفصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت