فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 8511

3 ـ لكل هذا، نجد أن كتب الأنبياء منشغلة بالمضمون الأخلاقي لرسالاتهم وبإبلاغها، وبكيفية تحقيق الخلاص داخل التاريخ أو تعديل مساره عن طريق التوبة والعودة. ويُحجم الأنبياء عن ذكر ما رأوه في لحظة الوحي، أما كُتَّاب الرؤى فيعطون وصفًا تفصيليًا لكل شيء؛ السماء أو البلاط المقدَّس أو الملائكة. وعيون كُتَّاب الرؤى مركزة دائمًا على النهاية (لحظة التدخل الفجائي) حين ينتهي التاريخ كليةً، فالنهاية دائمًا وشيكة الوقوع، هذا على عكس النهاية الأخروية عند الأنبياء، فقد كانت هذه النهاية عند معظمهم في المستقبل البعيد. ويُلاحَظ أن رؤية النهاية عند كُتَّاب كتب الرؤى كانت شخصية وتاريخية في آن واحد، إذ يرد في الإصحاح 12 من سفر دانيال أول ذكر واضح لبعث الموتى ولعملية العقاب والثواب (دانيال 12/13) . ومن الواضح أن كتب الرؤى تشكل عودة لرؤية الحلولية اليهودية، كما مهدت للقضاء على تأثير رؤى الأنبياء التي وجدت تطورها الحقيقي في المسيحية.

والتفكير الصهيوني تفكير رؤياوي علماني يؤمن بأنه لا حل للمسألة اليهودية عن طريق التدرج التاريخي (الاستنارة أو الاندماج أو الثورة الاجتماعية) أو عن طريق التعامل مع الواقع التاريخي المتعين، وإنما يجب أن يتم «الآن وهنا» على الفور (الدولة الصهيونية ـ العودة ـ تكوين جيش من اليهود يغزو فلسطين ويطرد العرب) ، أي أن الصهيونية تتعجل وتعمل من أجل «نهاية التاريخ» ، وذلك بطرح رؤى مثالية فاشية يتم فرضها على الواقع التاريخي لا عن طريق الحلول الإلهي لصالح الشعب اليهودي وإنما عن طريق العنف والتحالف مع الإمبريالية (مثلًا) ، ومن هنا فإن الصهيونية تعبير عن الحلولية بدون إله.

الآخرة أو العالم الآخر (الآتي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت