فهرس الكتاب

الصفحة 5850 من 8511

وقد أضعفت عقيدة الماشيَّح انتماء أعضاء الجماعات (وخصوصًا في الغرب) لمجتمعاتهم، وزادت انفصالهم عن الأغيار، ذلك أن انتظار الماشيَّح يلغي الإحساس بالانتماء الاجتماعي والتاريخي، ويلغي فكرة السعادة الفردية. أما الرغبة في العودة، فتلغي إحساس اليهودي بالمكان وبالانتماء الجغرافي. ويبدو أن اضطلاع أعضاء الجماعات اليهودية بدور الجماعة الوظيفية واشتغالهم بالتجارة الدولية في الغرب، كعنصر تجاري غريب لا ينتمي إلى المجتمع، هو الذي عمَّق أحاسيسهم المشيحانية، فالتاجر لا وطن له، ولا تحد وجدانه أو تصوراته أية قيود أو حدود، على عكس الفلاح الذي لا يجيد التعامل إلا مع قطعة معينة من الأرض. ومما له دلالته أن الحركات المشيحانية ارتبطت دائمًا بالتصوف الحلولي وتراث القبَّالاه الذي ينطلق من رؤية كونية تلغي الفوارق والحدود التاريخية بين الأشياء.

وأصل عقيدة الماشيَّح المخلِّص فارسية بابلية، فالديانة الفارسية ديانة حلولية ثنوية تدور حول صراع الخير والشر (إله النور وإله الظلام) صراعًا طويلًا ينتهي بانتصار الخير والنور. وقد بدأت هذه العقيدة تظهر أثناء التهجير البابلي، ولكنها تدعمت حينما رفض الفرس إعادة الأسرة الحاكمة اليهودية إلى يهودا. وقد ضربت هذه العقيدة جذورًا راسخة في الوجدان اليهودي، حتى أنه حينما اعتلى الحشمونيون العرش، كان ذلك مشروطًا بتعهدهم بالتنازل عنه فور وصول الماشيَّح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت