فهرس الكتاب

الصفحة 5902 من 8511

6 ـ ومن أهم القضايا التي كانت تواجهها الجماعة اليهودية في أوربا، وبولندا بالذات، بُعدها عن القرّار السياسي ومناطق النفوذ، أو ما كان يُسمَّى بمشكلة العجز (أي انعدام السيادة وعدم المشاركة في السلطة) . وقد حُلَّت هذه المشكلة بالتدريج في أوربا الغربية باندماج اليهود في المجتمع وتحوُّلهم من عنصر تجاري نافع غريب إلى عنصر قد يكون متميِّزًا دينيًا أو إثنيًا ولكنه بدون وظيفة محددة. وبالتالي، فقد أصبح اليهود مواطنين أعضاء في مؤسسات صُنع القرّار. أما في شرق أوربا، فقد ازدادت المشكلة تفاقمًا وازداد يهود اليديشية عزلة، وخصوصًا أن أعدادهم كانت كبيرة، وكان يكفيهم مجرد الانكفاء على الذات لتزداد مشكلتهم حدة. وفي الواقع، فإن الحركات الشبتانية المشيحانية كانت، في أحد جوانبها، تعبيرًا عن رغبة عارمة في السلطة وفي الهيمنة عليها، وفي حل هذه الإشكالية. ويتجلى ذلك بشكل حاد في مطالب فرانك وفي سلوكه حيث حاول أن يشبع هذه الرغبة (على نحو ما فعل تسفي من قبل) ، فقد طالب فرانك بمنطقة شبه مستقلة يمارس اليهود من خلالها شيئًا من السلطة، كما أنه هو نفسه كان خليطًا من الباشا التركي والنبيل البولندي، فكان يرتدي غطاء رأس تركيًا، ويركب مركبة يسير حولها مجموعة من الخدم المترجلين والراكبين تشبهًا بالنبلاء البولنديين. وكان التشبه بالنبلاء البولنديين أمرًا شائعًا بين يهود بولندا، بعد أن قرنوا أنفسهم بهم عشرات السنين من خلال مؤسسات الإقطاع الاستيطاني البولندي (وخصوصًا نظام الأرندا) . وربما كان النظام العسكري الذي فرضه فرانك على أتباعه تعبيرًا آخر عن الرغبة في التشبه بالنبلاء البولنديين. وظهر حب السلطة في شخصية فرانك في سلوكه الدكتاتوري الكامل مع أتباعه، ورغبته في السيطرة عليهم تمامًا حتى عن طريق الجنس وغيره من الطرق، كما أنه كان يَعدُ أتباعه بطريقة الملوك. وحينما راقته امرأة ذات مرة، أخبرها بأن فيها شرارة ملكية. بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت