فهرس الكتاب

الصفحة 5904 من 8511

2 ـ لجأت الفرانكية، في النهاية، إلى الكنيسة الكاثوليكية، وكان تحديها للمؤسسة الدينية اليهودية تحديًا جذريًا رافضًا. أما الحسيدية، فقد ظلت تعمل من داخل الجماعة اليهودية.

3 ـ جعلت الفرانكية الخلاص ممكنًا من خلال شخص الماشيَّح. لكن تعليق مصير الحركة على شخص واحد كان لابد أن يؤدي إلى أزمة عميقة في حالة فشل هذا الشخص أو انحرافه، وهو الأمر الذي أودي في نهاية الأمر بالفرانكية. أما الحسيدية، فقد جعلت المشيحانية مسألة لفظية، وفتتت النزعة المشيحانية بتوزيعها على شخصيات متعددة هم التساديك، وبالتالي لم تصل إلى مرحلة الأزمة.

4 ـ ظل الحلم الفرانكي، حتى النهاية، قابلًا للتحقيق من خلال رجل باطش وشخصية كاريزمية. أما الحسيدية، فقد ظلت دون حلم واضح محدد المعالم وإنما انعكست في عدة ممارسات تهدف إلى تخفيف حدة اغتراب اليهود وآلامهم وتأكيد أهمية الجماعة.

والواقع أن كلاًّ من الفرانكية والحسيدية تشبه الصهيونية من بعض الوجوه، لكن الأولى أكثر قربًا إلى الصهيونية من الثانية. فالفرانكية والصهيونية، كلتاهما، ترفضان التراث الديني اليهودي بشكل راديكالي، وكلتاهما تخرقان الشريعة ولا تلتزمان بها، كما أن قضية السلطة أساسية بالنسبة إلى الفريقين. وقد انتقد فرانك فكرة أن ينتظر اليهود عودتهم إلى صهيون في آخر الأيام، ورأى فيها فكرة سلبية تمامًا، وهو يتفق في ذلك مع الصهاينة. وكذلك، فإن الصياغة الفرانكية لدمج اليهود كجماعة تم تطبيعها (أي تنصيرها جزئيًا وتحويلها إلى شعب منتج) لا تختلف كثيرًا عن التصور الصهيوني الخاص بإخلاء أوربا من يهودها، وتجميع هؤلاء اليهود في فلسطين، وتطبيعهم داخل إطار الدولة اليهودية التي ستندمج في المجتمع الدولي. كما أن اهتمام فرانك بالزراعة والتنظيم العسكري له ما يناظره في النظرية والممارسة الصهيونيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت