فهرس الكتاب
وحينما عاد فرانك علنًا إلى بولندا، اعترف به الشبتانيون (في جاليشيا وأوكرانيا والمجر) زعيمًا لهم، لكن المحكمة الدينية اليهودية (بيت دين) قررت أن ممارساته الجنسية تتعارض مع اليهودية وكل الأديان، وطالبت الكنيسة الكاثوليكية بالحرب ضد الفرانكيين. لكن هذا أتى بنتيجة عكسية، إذ أسقط الفرانكيون الواجهة اليهودية تمامًا، وأكدوا المعتقدات الدينية المشتركة بينهم وبين الكنيسة، وأعلنوا أنهم معادون للتلمود، وطلبوا حماية الكنيسة التي وافقت على ذلك على أمل أن يتنصروا بشكل جماعي. وأُجريت مناظرة علنية (1759) بين الفرانكيين والحاخامات، حول موضوعات مثل تهمة الدم، وعقيدة الماشيَّح، وهل المسيح عيسى بن مريم هو الماشيَّح الذي يرد ذكره في الكتابات الدينية اليهودية، وقد انتهت المناظرة بتَقبُّل فرانك التعميد والتنصر ولكنه كان تنصرًا على الطريقة المارانية، أي أنه أبطن معتقداته الغنوصية المتأثرة بالقبَّالاه اللوريانية والتي تطرفت في حلوليتها حتى وصلت إلى حد الفوضوية الكاملة والعدمية التامة.
وقد اكتُشف أمر فرانك وجماعته، فقُبض عليه وأُودع السجن. وقد استمر أتباعه في تقديسه واعتبروه الماشيَّح المعذب. ثم أفرجت عنه السلطات الروسية بعد التقسيم الأول لبولندا (عام 1772) ، ولكنها عادت وألقت القبض عليه فيما بعد. ومات فرانك عام 1799 (ودُفن في مقابر المسيحيين) دون أن يترك وراءه أعمالًا مكتوبة، ولكنه مع هذا ترك كتابًا بعنوان أقوال السيد يُعَدُّ أهم مصدر لمعرفة أفكاره. وعلى أية حال، فإن هناك نقصًا شديدًا في المادة والوثائق الخاصة بالفرانكية.