فهرس الكتاب
ومن نمط المتحيزين ضد الدين القديم، فلهلم مار الذي قام بسك مصطلح «معاداة السامية» الغربي، أي «معاداة اليهود» . ويُقال إن كثيرًا من أعداء اليهود، ومنهم أيخمان وهتلر، تجري في عروقهم دماء يهودية. لكن العداء لا يتخذ بالضرورة مثل هذا الشكل الشرس، فالروائي الروسي بوريس باسترناك رفض اليهودية بسبب فكرة الشعب اليهودي، ودعا اليهود إلى التنصر ليصبحوا أفرادًا بدلًا من أن يظلوا شعبًا. أما الأخ دانيال (أوزوالد روفايزين) اليهودي الذي تنصر وأصبح راهبًا كاثوليكيًا، فقد أصر على انتمائه للشعب اليهودي وطلب الجنسية بناء على قانون العودة (لكن طلبه رُفض) . وبطبيعة الحال، فإن المرتدين يثيرون قضية الهوية بكل حدة.
ومع هذا، فإن اليهود المتنصرين والمرتدين قد ينقلون معهم، وبشكل غير واع، أفكارهم اليهودية الحلولية التي تشكل بصورة محددة إطارًا معرفيًا كامنًا، وهذا ما حدث مع كل من إسبينوزا وكافكا وفرويد. بل حدث الشيء نفسه مع ماركس بنزعته المشيحانية (تمامًا كما حدث في صدر الإسلام مع اليهود الذين أسلموا وأدخلوا الإسرائيليات) .