فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 8511

وقد كان يرأس كل جماعة حسيدية تساديك خاص بها، له بلاطه الذي يُعَد مركز القداسة الخاص بها، فهو مركز الحلول الإلهي أو اللوجوس الذي يوحد بينهم. وكان التساديك يعيش قريبًا من الجماهير محبوبًا منهم يتحدث لغتهم، فكان يُدخل على قلبهم الطمأنينة التي افتقدوها في عالم تَعثُّر التحديث والعلمانية والثورة، على عكس الحاخام البعيد عنهم، المنغلق على دراساته التلمودية، وبهذا صار نوعًا من القيادة الكاريزمية التي تتجاوز المؤسسات. وكان المريدون يسافرون يوم السبت إلى بيت التساديك ليسمعوا مواعظه، وليأتنسوا بمشورته، وأحيانًا لم يكونوا يزورنه إلا ثلاث مرات سنويًا. وكان التساديك يعيش على معوناتهم. فمن فرط حبهم له، كانوا يساعدونه ماليًا، وهو من فرط حبه لهم كان يعتمد عليهم ماليًا، أي أن المساعدة المالية كانت وسيلة للارتباط الروحي والعاطفي، فكان يقف المحصل أو الجابي (بالعبرية: الجَبَّاي) على بابه فيكتب اسم المريد ويدوِّن احتياجاته الروحية والمالية، ويقوم التساديك بإسداء النصح له، ويعطيه السيجيلوت أو الصيغة الصوفية التي تضمن له النجاح. وكان لدى التساديك أحجبة لا حصر لها لكل المناسبات والأمراض (وكما هو واضح، فإن البحث عن الصيغة السحرية للتحكم في العالم سمة أساسية في النظم الحلولية) . وبعد الزيارة، يقوم المريد بإعطاء المحصل بعض المال (بالعبرية: فيديون) ، من أجل الخلاص الروحي وهي اختصار «فيديون نيفيش» ، أي «فدية أو خلاص النفس» . ويرى أحد المؤرخين اليهود أن هذه العادة تشبه من بعض الوجوه صكوك الغفران المسيحية في العصر الوسيط. وكان التساديك يلبس الأبيض مثل قيادات الجماعات المسيحية كالدوخوبور والخليستي وغيرهما. وكان يبدأ في تفسير تعاليمه لمريديه بعد أن يتناول وجبة الطعام، ويترك فضلات الطعام ليتخاطفها المريدون باعتبارها مصدر بركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت