فهرس الكتاب
ويُلاحَظ أن مقولات هيرش تحمل تعريضًا بالصهيونية. فإذا كان على اليهودي أن ينتظر في صبر وأناة مقدم الماشيَّح، وألا يسقط في خطيئة التعجيل بالنهاية، فإن هذا يعني أنه لا يملك أن يقرر العودة إلى أرض الميعاد متى شاء ذلك، كما أنه إذا كان الإطار المرجعي هو اليهودية، بأعبائها الأخلاقية، وليس راحة اليهود أو سعادتهم، فعلى اليهودي أن يقبل المنفى باعتباره تكليفًا إلهيًا، وعليه ألا يحاول تطبيع نفسه وتطبيع اليهودية ليحقق السعادة لنفسه ولمن حوله. وبالفعل، يُلاحَظ أن الفكر الأرثوذكسي كان في البداية معاديًا للصهيونية وبكل شراسة، ولكن هذا الموقف أخذ في التراجع حتى انتهى الأمر إلى صهينة اليهودية بكل مدارسها، ولم يبق سوى قلة أرثوذكسية مثل الناطوري كارتا، محتفظة بموقفها المعادي للصهيونية. وعلى كلٍّ، فهذا أمر متوقع تمامًا بسبب الإطار الحلولي الذي يخلع القداسة على الشعب اليهودي وعلى مؤسساته القومية. والدولة الصهيونية ـ حسب هذه الرؤية ـ هي أهم هذه المؤسسات.
إسرائيل هيلدشايمر (1820-1899 (
عالم يهودي ألماني. عمل حاخامًا من 1851 حتى وفاته، وكان من أشد معارضي اليهودية الإصلاحية. ولهذا السبب، أسس عام 1873 الكلية اللاهوتية الحاخامية في برلين التي قام بإدارتها. وهو يُعَدُّ من مؤسسي اليهودية الأرثوذكسية في شكها المعتدل الذي يُطلَق عليه «الأرثوذكسية الجديدة» .
برنارد ريفيل (1885-1940 (