فهرس الكتاب

الصفحة 6221 من 8511

والتمركز حول اللوجوس، في التراث اليهودي، حالة مستحيلة توجد في الماضي السحيق حينما كان يهوه يحل في الشعب ويقوده في البادية ويدخل معه في علاقة حوارية مباشرة. كما يوجد التمركز حول اللوجوس في نهاية التاريخ في اللحظة المشيحانية حين يجمع الإله شعبه المبعثر ويحل فيه ويقوده مرة أخرى إلى أرض الميعاد ليسود العالم. أما ما بين اللحظتين، وهو التاريخ بأسره، فإن الإله غائب واللوجوس غير موجود لا يمكن التمركز حوله (على عكس ما يتصوره المسيحيون) ، فهي حالة تبعثر وتشتت وصيرورة عبثية كاملة، وهذا هو المجال البحثي لأنصار ما بعد الحداثة. وقد تطوَّر اللاهوت اليهودي تدريجيًا ليصبح لاهوتًا بلا مركز ولا لوجوس، وهو ما يُسمَّى «لاهوت موت الإله» .

القصص الصغرى والقصة الكبرى

» القصص الصغرى» و «القصة الكبرى» مصطلحان من فلسفة ما بعد الحداثة. وهي، كالمعتاد، لا تقول شيئًا جديدًا وإنما تقول القضايا القديمة بطريقة متضخمة متورمة تخبئ أكثر مما تكشف. وما بعد الحداثة ليست معادية للمنظومات الدينية وحسب وإنما معادية للمنظومات الإنسانية الإلحادية أيضًا. ويتضح هذا في استخدامهم كلمة «قصة» ، فكلمة «قصة» بديل لكلمة «رؤية» أو «نظرية» أو «نموذج» ، وعلاقة القصة الصغرى بالقصة الكبرى هي علاقة الخاص بالعام والحالة بالنظرية والفرد بالمجتمع ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت