فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 8511

«أبوريا» كلمة يونانية تعني «الهوة التي لا قرار لها» . والهوة (أبوريا) عكس الحضور الكامل أو الأساس الذي نطمئن إليه، أو على وجه الدقة هي ما يتجاوز ثنائية الحضور والغياب. وإذا كان الحضور هو الحقيقة والثبات والتجاوز والعلاقة بين الدال والمدلول والتحامهما، فالهوة هي الصيرورة الكاملة التي لا يفلت من قبضتها شيء، فهي دليل على أن الواقع متغيِّر بشكل دائم. ولا هرب من التغير، فحتى التغير نفسه (شكله ـ طريقته ـ نمطه) متغير. والهوة دليل على أن اللغة قوة لا يمكن التحكم فيها.

إن الهوة هي أحد أسماء المطلق/النسبي ما بعد الحداثي. وقد وصفها دريدا بأنها المحدد غير المحدد، والتناهي غير المتناهي، والحضور/كغياب. وفي لغة أكثر صوفية وإشراقية وبلاهة، وصفها في كتابه علم الكتابة (الجراماتولوجي) بأنها"طريقة التفكير في عالم المستقبل الذي لا مفر منه، والذي يعلن عن نفسه في الوقت الحاضر متجاوزًا انغلاق المعرفة ... إنها هي التي ستفصم الوعي تمامًا عن المعيارية السائدة ... ولا يمكن الإعلان عنها وتقديمها إلا باعتبارها شكلًا من أشكال الوحشية". أما في الكتابة والاختلاف فإنه يشير إليها باعتبارها"الشيء الذي لا يمكن تسميته، النوع الذي لا نوع له.. الشكل الذي لا شكل له.. رؤية الوحشية المخيفة". وهذا خليط من أسماء الإله (شيم هامفوراش ـ إين سوف ـ آيين) والمفاهيم القبَّالية (شخيناه السوداء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت