فهرس الكتاب

الصفحة 6234 من 8511

«الكتابة/القراءة» هي إحدى الثنائيات المتعارضة التي روج لها البنيويون. وقد تطوَّر المفهوم على يد أنصار ما بعد الحداثة (أنصار ما بعد البنيوية) . والقراءة في هذا السياق هي النص المغلق الذي ينطوي على معنى ثابت ولا يدعو لمشاركة القارئ في عملية إنتاج المعنى، فهو متمركز حول فكرة (صدى للوجوس، أي الكلمة المطلقة، فالقراءة صدى للتمركز حول اللوجوس) ، أي أن النص هنا قد أفلت من قبضة الصيرورة. هذا على عكس الكتابة، فهي منظومة من القوائم التي تنطوي عليها تفاعلات نصية منفتحة دائمًا على التفسير، فهي حمَّالة لمعان لا تكف عن التولد، وعلى نحو يؤكد إسهام القارئ في إنتاج الدلالة، فالنص المكتوب نص يدخل عالم التناص والصيرورة.

وقد قال إدمون جابيس إن الشاعر هو رجل الكلمة والكتابة تمامًا، مثل اليهودي، فكلاهما يحلم حلمًا منفصلًا عن الواقع، حلم العودة إلى صهيون وحلم كتابة أجمل قصيدة، فالحلم المنفصل عن الواقع يشبه لعب الدوال حين لا تشير الدوال إلى شيء خارجها. وكل من الشاعر واليهودي لا يضرب بجذوره في أي موقف ثابت أو أرض محددة أو وطن دائم، فهم دائمًا ليسوا هنا وإنما هناك، على وشك التحقق ولا يتحققون. ووطن الشاعر واليهودي ليس الأرض وإنما الكلمة (ديوان الشاعر وكتاب اليهودي المقدَّس) . لكن النصوص التي ينتجها اليهودي والشاعر هي نصوص مفتوحة، شكل من أشكال الكلام المنفيّ، كلام ليس له معنى نهائي، فالقصيدة تقع في قبضة الاخترجلاف الدائم والنص المقدَّس يقع في قبضة التفسيرات التي لا تنتهي. وكما أن الشاعر يخلق وطنه من خلال الكتابة، فإن اليهودي يفعل الشيء نفسه، فهو يفرض على النص المقدَّس تفسيرات مستمرة هي وطنه. والكلمات هي التي تختار الشاعر ولكنه هو الذي يلدها، والإله هو الذي اختار اليهود ولكنه لا يكتمل ولا يجمع شتات ذاته إلا من خلال اليهود. فصعوبة أن يكون الإنسان يهوديًا هي نفسها صعوبة الكتابة (على حد قول دريدا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت