فهرس الكتاب

الصفحة 6241 من 8511

القضية، إذن، ليست قضية المنطوق مقابل المكتوب، بل هي قضية المرجعية واللامرجعية، والمكتوب هنا تعني ما لا حدود ولا مرجعية له! كما تعني تأكيد أن الإشارة تسبق المعنى وأن اللغة تسبق الواقع (وأن المادة تسبق الوعي وأن القوة تسبق الحقيقة وأن الحاخام والشعب اليهودي يسبقان الإله، وأن المسألة مسألة إرادة القوة والمفسر/الحاخام) وأن كل شيء في قبضة صيرورة عمياء.

العمل والنص

يطلق أنصار ما بعد الحداثة على النص الذي له حدود ومعنى ومركز كلمة «عمل» (بالإنجليزية: ويرك work) ، مقابل النص الذي لا حدود له ولا مركز. والعمل، في تصوُّرهم، يتسم بأنه متماسك ويشير إلى صانعه الأول وينطوي على معنى الغائية، وهو بهذا قد أفلت من قبضة الصيرورة وحقَّق ثباتًا وتماسكًا ومن ثم تجاوزًا.

وقد تصاعدت النسبية المعرفية، فازداد إحساس الفنان بتفرده وغربته وبعدم اكتراث المتلقين وبَذَل جهودًا غير عادية لكي يخلق مسافة بين العمل الفني والواقع المتشيئ، ولذا يبدأ النص في الاستقلال عن الواقع ويزداد الكاتب إحساسًا بذاتيته. ولذا، نجد أن معاني النصوص تختلط بل يرسل كل نص أكثر من رسالة، كما أن كل نص يحاول أن يرسل رسالة فريدة فيتخذ أشكالًا فريدة ويتزايد التجريب. ورغم كل هذا، فإن ثمة محاولة مأساوية ملهاوية عبثية لإرسال رسالة ذات معنى.

والناقد، هو الآخر، يزداد انغلاقًا على نفسه فينظر إلى النص مباشرةً ويعزله عن الواقع وعن المؤلف ويلتهمه، ولذا فإنه لا تهمه الخلفية التاريخية أو النفسية ولا يهمه قصد المؤلف أو وعيه. ومع هذا، تستمر محاولة الناقد في التفسير والاجتهاد والوصول إلى الأبعاد الإنسانية الكامنة في العمل الفني التي قد تساعد الإنسان على تجاوز واقعه رغم استحالة التجاوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت