فهرس الكتاب
ويمكن أن نشير مرة أخرى إلى أنطوان أرتو ولكن باعتباره مؤسس «مسرح القسوة» . وقد كتب دريدا دراسة عنه في الكتابة والاختلاف، كما حرَّر بالاشتراك (مع آخر) كتابًا عن رسوم أرتو (1986) وكتب مقدمته. ومسرح القسوة هو مسرح يحاول أن يقلد المسرح البدائي، سواء في الرؤية التي ينبع منها أو في شكله الفني، ويرى أرتو أن المسرح الحديث يتوجه إلى عقل الإنسان وإلى سمعه وبصره وحسب، وأنه يوجد فاصل حاد بين الفن والواقع وبين الممثلين والجمهور ويأخذ النص المسرحي شكل نص محدَّد له مؤلف محدَّد. بدلًا من ذلك، يرى أرتو ضرورة قيام مسرح يمكن أن نسميه (تبعًا لمصطلحنا) «متأيقن» ، وهو مسرح يتوجه إلى كيان الإنسان كله. ولذا، لا توجد فيه فواصل بين الدال والمدلول والمسرح والواقع، وبإمكان الجمهور أن يشارك في المسرحية التي تتكون من ملابس ورقص وموسيقى ولا تشغل الكلمات فيها إلا حيزًا محدودًا، ويضرب أرتو مثلًا على ذلك بمسرح جزيرة بالي.