فهرس الكتاب
في كتاباته الأخرى، يتحدث عن الهولوكوست وعن كتاب إستير وعن العلاقة بين اللغة والدياسبورا ويعطي محاضرات عن إسبينوزا وهرمان كوهين.
وفي مقال له عن إدمون جابيس، يتحدث دريدا عن صعوبة أن تكون يهوديًا، تلك الصعوبة التي تشبه صعوبة الكتابة"فاليهودية والكتابة هما الشيء نفسه، الانتظار نفسه، الأمل نفسه، عملية إفراغ الشخصية نفسها (بالإنجليزية: ديبليشن depletion) ". ولكن اليهودية لم تكن إفراغًا للشخصية وليست تحديدًا للهوية؟ للإجابة عن هذا السؤال يحتاج الأمر إلى تفسير جاد لا إلى نكتة. إن دريدا عضو في جماعة وظيفية استيطانية هي جماعة المستوطنين الفرنسيين البيض الذين كانوا مرتبطين عضويًا (ماديًا وحضاريًا) بالوطن الأم فرنسا، والجماعة اليهودية في الجزائر كانت جزءًا لا يتجزأ من الجماعة الاستيطانية الفرنسية، وقد مُنح يهود الجزائر جميعًا الجنسية الفرنسية عام 1830؛ وبهذا يكون اليهودي الجزائري الذي أصبح جزءًا من الجماعة الاستيطانية شخصًا يمارس الاقتلاع والهامشية مرتين؛ مرة لكونه مستوطنًا فرنسيًا اغتصب الأرض من أصحابها ويعيش عليها في وسط عربي، ومرة أخرى باعتباره يهوديًا نشأ في بلد عربي. ولكنه، ومع هذا، حوَّل ولاءه إلى مغتصبي البلد الذي وُلد ونشأ فيه. ولا شك في أن سفارديته ساهمت في عملية تهميشه، فاليهود السفارد كانوا يتمتعون بمركزية ثقافية بين أعضاء الجماعات اليهودية، وكانوا أرستقراطيتها الثقافية، ولكن عملية الطرد والنفي والتشتيت (بالإنجليزية: ديسبرشن dispersion) والتناثر والتبعثر التي تُذكِّرنا بتناثر المعنى وبعثرته في النص أثرت فيهم بشكل عميق، وكانت لهذا آثاره في القبَّالاه اللوريانية (التي وضع أسسها يهودي سفاردي آخر هو إسحق لوريا) . كما يُلاحَظ أن التجربة الأساسية في تاريخ اليهود السفارد هي تجربة المارانو (من كلمة «مرائي» ، وهم يهود شبه جزيرة أيبريا الذين أبطنوا اليهودية وأظهروا الكاثوليكية) الذين