فهرس الكتاب
وقد قام مفكرو الاستنارة المظلمة بتوجيه الضربات المتتالية لمقولة الإنسان فأكد هوبز أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان وأن الواقع إن هو إلا حلبة صراع يخوضه الجميع ضد الجميع. وتبعه كثير من الفلاسفة الماديين مثل إسبينوزا والفلاسفة الماديين في فرنسا الذين يفككون الذات الإنسانية تمامًا. وانضم لهم بنتام الذي ذهب إلى أن سلوكنا الأخلاقي يمكن تفسيره ماديًا في إطار المنفعة واللذة ثم داروين الذي ذهب إلى أن عالم الإنسان عالم حركة وصراع وأن الإنسان لا أصل إلهي له، فهو سليل القرود، ثم ماركس الذي اكتشف أن المجتمع حلبة صراع خاضع لحتميات مادية اقتصادية، وفرويد الذي أكد لنا أن ما يحركنا هو أساسًا لا وعينا وأن لا وعينا تحكمه قوى مظلمة مثل الجنس، وذهب أيضًا إلى أننا لا ندرك الحقيقة فما ندركه هو ما يتراءى لنا أنه الحقيقة. ويونج الذي قال إن لا وعينا هو لا وعي جمعي، ثم جاء البنيويون الذين أعلنوا أن البنية تتحدث من خلال الإنسان وأن الإنسان لا يتحدث من خلال البنية، وانتهى الأمر بأن أعلن فوكوه موت الإنسان. وهكذا تم ضرب الإنسان وتفكيكه أنطولوجيا (فالإنسان إن هو إلا مجموعة من الدوافع المادية والاقتصادية والجنسية لا يختلف في سلوكه عن سلوك أي حيوان أعجم) وإبستمولوجيا (فإدراك الإنسان للواقع ليس عقلانيًا وإنما تحكمه مصالحه الاقتصادية وأهواؤه النفسية) .