فهرس الكتاب

الصفحة 6332 من 8511

وهكذا تشكلت الطبيعة الجيولوجية المركبة لرموز الماسونية التي ضمت رموزًا من الديانات المصرية القديمة، كما ضمت كلمات عبرية بتأثير من القبَّالاه التي دخل الماسونية كثير من أفكارها. والواقع أن اختلاط فكر البنائين بالفلسفة الهرمسية والروزيكروشيانية يَصلُح مؤشرًا على اتجاه الماسونية. فهذه الفلسفات، برغم شكلها الصوفي، كانت جزءًا من الثورة العلمانية الشاملة الكبرى التي تفجرت في الغرب في القرن السادس عشر، والتي كانت تهدف إلى إزاحة الخالق من الكون أو وضعه في مكان هامشي ووضع الإنسان في المركز بدلًا منه، على أن يقوم الإنسان بالتحكم الكامل في الكون عن طريق اكتشاف قوانين الطبيعة الهندسية والآلية. وهي، بهذا، غنوصية جديدة تهدف إلى التحكم في الكون، لا من خلال المعرفة الخفية وإنما من خلال الصيغ العلمية. وعلى كلٍّ، كانت المعرفة الخفية تأخذ، في كثير من الأحيان، شكل صيغ رقمية أقرب إلى المعادلات الجبرية.

وفي العصور الوسطى، كان الوجدان الشعبي يرى أن مثال الغنوصية هو الدكتور فاوستوس الذي باع روحه للشيطان في سبيل المعرفة الكاملة. وفاوستوس هو بطل التفكير العلمي، إليه تُنسَب النزعة الفاوستية التي تسم الفكر العلمي والثوري. وربما تكون مركزية رموز آلات البناء تعبيرًا عن النسق الهندسي والآلي الكامن في الماسونية، وعن رغبة التحكم في كلٍّ من الذات الإنسانية والكون من خلال صيغ رياضية (ولعل المقارنة هنا مع فلسفة إسبينوزا وطموحه نحو لغة رياضية هندسية دقيقة مقارنة ذات دلالة عميقة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت