فهرس الكتاب

الصفحة 6361 من 8511

وجوهر البهائية هو الإيمان بالحلول الكامل أو بوحدة الوجود أي توحد الخالق مع مخلوقاته. فالخالق جوهر واحد ليس له أسماء ولا صفات يمكن أن تصفه ولا أفعال، ولا يمكن الوصول إليه (ولا توجد أدلة على وجوده أو غيابه مثل الإله الخفي في الفكر القبَّالي أو الباطني الغنوصي) ، وهو إلى حدٍّ ما يشبه القوانين الطبيعية غير الشخصية التي لا علاقة لها بالأنساق الأخلاقية (كما هو الحال مع مفهوم الإله عند إسبينوزا) . والخالق واحد ليس له شريك في القوة والقدرة وهو الذي خلق الكون. ولكن هذا الكون ليس شيئًا آخر سوى تجلٍّ للخالق، بل إنه هو ذاته الخالق (أي أن الخالق ومخلوقاته مادة واحدة لا تنفصل ولا تتجزأ) . وقد لُخِّصت هذه الحلولية في القول البهائي الذي يُنسَب إلى الخالق: «الحق يا مخلوقاتي أنكم أنا» . والبهائية، في هذا، لا تختلف كثيرًا عن غلاة المتصوفة والباطنية، ولا عن الفكر القبَّالي أو الغنوصي، حيث لا توجد أية مسافة أو ثغرة بين الخالق والمخلوق، بل ثمة اتحاد وحلول واحدية (على خلاف التصور الإسلامي للخالق الذي يرى أن الله قريب من عباده ولكنه ليس كمثله شيء، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ولكنه لا يجري في عروقنا ولا تدركه الأبصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت