فهرس الكتاب
ودرجت الحكومة البريطانية أيضًا، خلال فترة الانتداب، على إصدار الكتب البيضاء لمعالجة الأوضاع المتفجرة في فلسطين. وقد قوبلت هذه الإجراءات بالرفض من الجانب العربي الذي لم يأل جهدًا في سبيل التخلص من الاحتلال البريطاني والتغلغل الصهيوني في فلسطين. أما الجانب الصهيوني، فقد اتسمت علاقته مع سلطات الانتداب بالتعاون والتنسيق التام، عدا بعض الفترات القليلة التي شهدت خلافات بينهما نظرًا لرفض الصهاينة نصوص الكتب البيضاء ولرغبتهم في الضغط على بريطانيا لدفعها إلى مواقف أكثر تأييدًا للمشروع الصهيوني. وقد وصلت الخلافات إلى حد الصدام المسلح بين الطرفين في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
وقد أنهت بريطانيا انتدابها على فلسطين في 14 مايو 1948 بعد طرح القضية برمتها على الأمم المتحدة وصدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947.
لجنة هيكرافت
في أول مايو 1921، اندلعت الاشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في مدينة يافا إثر قيام الهستدروت بتنظيم مظاهرة للعمال اليهود رفعوا خلالها الرايات الصهيونية، وهو الأمر الذي استفز مشاعر الفلسطينيين إذ رأوا في ذلك إعلانًا عن قيام حكومة يهودية في فلسطين. وقد امتدت الاشتباكات إلى القرى والمدن المجاورة واستمرت نحو خمسة عشر يومًا تعرَّض المواطنون الفلسطينيون خلالها لقمع السلطات البريطانية والمستوطنين الصهاينة على حدٍّ سواء. وإزاء إحساس الحكومة البريطانية بتفاقم العداء العربي لها بسبب دعمها للمشروع الصهيوني، وخوفًا من امتداد أعمال العنف ضدها إلى مناطق أخرى من فلسطين، قرَّر هربرت صمويل ـ المندوب السامي البريطاني آنذاك ـ تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات أحداث يافا، وأسند رئاستها إلى توماس هيكرافت ـ قاضي قضاة فلسطين ـ وضمت اللجنة: هـ. لوك وج. ستوبس.