فهرس الكتاب
ومع صدور وعد بلفور وتَواجُد العديد من القادة الصهاينة في لندن أثناء الحرب مثل أحاد هعام وجابوتنسكي، ازدادت قوة الاتحاد الصهيوني سواء عدديًا أو من حيث تأثيره وسط الجماعة اليهودية. ومن الواضح أن الاعتراف الرسمي من قبَل الحكومة البريطانية بالحركة الصهيونية وتبنيها موقفًا صهيونيًا حَسَم الموقف لصالح المنظمة الصهيونية وسط الجماعة اليهودية. ومع تبعية المشروع الاستيطاني الصهيوني للمشروع البريطاني الاستعماري، صار الفكر الصهيوني مكملًا للروح الاندماجية وغير متناقض معها، بمعنى أنه أصبح من السهل أن يكون المواطن الإنجليزي اليهودي يهوديًا وصهيونيًا في آن واحد، بعد أن كان الموقف مختلفًا قبل أشهر قليلة.
وقد عُقد مؤتمر صهيوني في عام 1920 قام بانتخاب وايزمان رئيسًا للمنظمة الصهيونية العالمية، وسوكولوف رئيسًا للجنة التنفيذية. وبمعنى آخر، كرس هذا المؤتمر سيطرة الاتجاه البريطاني وأنهى تمامًا الاتجاه الألماني. وحظي الاتحاد الصهيوني بتأييد سياسيين بريطانيين كبار من أمثال لويد جورج ولورد ملنر ونشرت الصحف البريطانية الصهيونية مقالات تؤيد وضع فلسطين تحت حكم الانتداب.
وقد أنشأ المؤتمر الصهيوني في لندن (1920) الصندوق التأسيسي الفلسطيني (الكيرين هايسود) ، وأصبحت لندن مقره الرئيسي حتى عام 1926 عندما انتقل إلى فلسطين. وهي خطوة ارتبطت بتنامي قوة الاستيطانيين وتأسيس مؤسسات خاصة. ثم انتقلت اللجنة التنفيذية إلى لندن وبقيت بها حتى عام 1936، ومنها انتقلت إلى القدس. ويتبدَّى تنامي نفوذ الصهاينة وسط اليهود البريطانيين، وبكل وضوح، في تكوين الوكالة اليهودية الموسعة التي كانت تحت سيطرة الصهاينة تمامًا.
المرحلة الثالثة (1939 ـ 1948 (: