ودبت الخلافات بين المؤسسين حتى انفصل هارديج عام 1874 وشكَّل رابطة الهيكل. وكانت العلاقة بين المستوطنين وبين السكان العرب متوترة (كما هو الحال دائمًا بين أي مستوطنين غربيين وأصحاب الأرض الأصليين) . وقد حدثت مشادة بين عربي ومستوطن ألماني، فقتل المُستوطنُ العربي، وانتقم أهله له، وهو ما دعا المستوطنين إلى طلب حماية ألمانيا التي سارعت بإرسال بارجة حربية لشواطئ فلسطين في سابقة لم تحدث من قبل. ولكن التوتر بين المستوطنين والسكان الأصليين أدَّى إلى مزيد من تقليص الدعم الألماني للمستوطنين، وذلك نظرًا لأن ألمانيا كانت تود تحسين علاقاتها مع الباب العالي. وقد صدرت تعليمات مشددة من الخارجية الألمانية باعتبار المستوطنين ليسوا ألمانًا، ما لم يرسلوا أبناءهم لأداء الخدمة العسكرية. وبعدئذ، حاول المستوطنون الألمان، أكثر من مرة، لفت نظر الحكومة الألمانية إلى أهمية فلسطين وإلى الضرر الذي قد يلحق بألمانيا إن وقعت فلسطين تحت السيطرة الفرنسية، بيد أن موقف الحكومة الألمانية كان مخيبًا لآمال المستوطنين. وقد اتخذت جماعة فرسان الهيكل موقفًا معاديًا من المستوطنين اليهود لاعتبارات عدة دينية وسياسية واقتصادية. فمن الناحية الدينية، رفض هوفمان اعتبار اليهود شعب الإله لأنهم غارقون في الدنس، ومن الناحية الاقتصادية اعتبرهم فرسان الهيكل منافسين خطرين، ومن الناحية السياسية خشي فرسان الهيكل من سيطرة اليهود على مقدرات الحياة في فلسطين لحُسْن تنظيمهم وقدراتهم المالية.