فهرس الكتاب

الصفحة 6833 من 8511

ورغم أن هذه المذكرة قد كُتبت قبل عشرين عامًا من ميلاد هرتزل، فإن كل ملامح المشروع الصهيوني موجودة فيها، وخصوصًا فكرة توظيف وضع اليهود الشاذ داخل المجتمعات الغربية لخدمة هذه المجتمعات، وذلك عن طريق نَقْلهم ليصبحوا كتلة عضوية واحدة لا تخدم دولة غربية واحدة وإنما الغرب بأسره.

وفي عام 1876، كتب شافتسبري مقالًا آخر يطرح فيه مرة أخرى أفكاره الصهيونية بدقة ووضوح بالغين، فقد أكد أن سوريا وفلسطين ستصبحان شديدتي الأهمية من الناحيتين الجغرافية والتجارية بعد فترة وجيزة. وبعد الحديث عن الأمجاد الغابرة القديمة، يتساءل شافتسبري فيقول: من تجار العالم بالدرجة الأولى؟ والسؤال مجرد سؤال خطابي، لكن الإجابة معروفة، ثم يستطرد:"إن فلسطين في حاجة إلى السكان ورأس المال، وبإمكان اليهود أن يعطوها الشيئين معًا، وإنجلترا لها مصلحة في استرجاعهم لأنها ستكون ضربة لإنجلترا إن وُضع منافسوها في سوريا. لكل هذا، يجب أن تحتفظ إنجلترا بسوريا لنفسها كما يجب أن تدافع عن قومية اليهود وتساعدهم حتى يعودوا فيكونوا بمنزلة الخميرة لأرضهم القديمة. إن إنجلترا أكبر قوة تجارية وبحرية في العالم، ولهذا فلابد لها أن تضطلع بدور توطين اليهود في فلسطين ... وهذه ليست تجربة مصطنعة ... إنها الطبيعة ... إنه التاريخ".

ويُلاحَظ أن الديباجة الدينية هنا قد اختفت تمامًا وأن الديباجة الجغراسية (موازين القوى ـ الإمبراطورية ـ الموقع الجغرافي ـ الأهمية التجارية العسكرية) هي الأهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت