فهرس الكتاب

الصفحة 6855 من 8511

حضر هشلر المؤتمر الصهيوني الأول (1897) ، وشكره هرتزل علنًا على هذا ثم سافرا سويًا إلى فلسطين عام 1898 حيث قابلا قيصر ألمانيا وقدم له هشلر ألبومًا مصورًا عن المستوطنات اليهودية. وقد فشلت جهود هشلر للوساطة بين هرتزل وألمانيا نظرًا للعلاقة الوثيقة والتحالف القائم بين الإمبراطورية العثمانية والألمان. ومن ثم، فقد أراد إقامة جسر آخر بين الصهاينة وبين الحكومات الأوربية، فحاول تنظيم مقابلة لهرتزل مع قيصر روسيا (عدو العثمانيين اللدود) من خلال شقيق زوجة القيصر.

كان هشلر يحتفظ في منزله بمتحف صهيوني من مقتنياته عربة مونتفيوري، وبعد موته أوصى بالمتحف لمتحف أرض إسرائيل. وقد تم نَقْل المتحف وعُرض في القدس.

ونلاحظ أن هشلر هو التجسيد الكامل للفكر الصهيوني ذي الديباجة المسيحية، فتربيته المسيحية القبَّالية تجعله يعتقد في القدرة السحرية للأفكار، وضرورة التنفيذ الحرفي للنبوءة، فالعهد القديم لا يحوي صورًا مجازية أو مجاز، وإنما هو نص مقدَّس لابد من تنفيذه حرفيًا، وكان اهتمامه باليهود من قبل الخطوات التمهيدية للتخلص منهم، فلابد من عودتهم إلى أرض الميعاد ليأتي المسيح ثانيةً ويخلِّصهم من الشر الكامن فيهم عضويًا.

ونلاحظ أيضًا أن الجو العام في أوربا كان مهيئًا جدًا لسماع الأفكار الغيبية المشيحانية (البلهاء) عند هشلر، وقد كان من السهل عليه مقابلة ملكة إنجلترا وقيصر ألمانيا وقيصر روسيا بل الحصول على وعود منهم. ومن ثم، فإننا نستطيع أن نرى بوضوح طبيعة هذه الفترة في تاريخ الحضارة الغربية التي سادها خليط من الأفكار العرْقية والعلمية والقبَّالية هيمنت فيها الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية التي تجعل الآخر أداة وضحية.

تشارلز سكوت (1846-1932 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت