فهرس الكتاب
وقد تم النشاط الاستيطاني التسللي بشكل هزيل وعملي، خارج نطاق أي فكر أيديولوجي، وظل محتفظًا بطابعه البرجماتي الإغاثي المباشر، ولم يتجاوز إقامة مزارع صغيرة لا قيمة لها. وقد استفاد التسلليون من نفوذ قناصل الدول الغربية (الذين كانوا يتنافسون على حماية اليهود، أي تحويلهم إلى عنصر وظيفي عميل) . وهذا يشير إلى أن التسلليين كانوا يتحركون عمليًا وموضوعيًا داخل إطار صهيوني بالمعنى الاستعماري الاستيطاني للكلمة، حتى ولو لم يدركوا هم ذلك. ولكنهم وضعوا أولوياتهم بطريقة أدخلتهم طريقًا مسدودًا (تسلُّل استيطاني ـ دعم الأثرياء ـ إنشاء دولة) إذ جعلوا الاستيطان مقدمة وهو في واقع الأمر نتيجة للآلية الكبرى الإمبريالية. ولذا، فقد سقطوا في نهاية الأمر في يد روتشيلد وأصبحوا موظفين لديه، يقومون بابتزازه ويقوم هو بتمويلهم وزجرهم والتحكم فيهم.