فهرس الكتاب
ولكن، مع تعثُّر التحديث عام 1881، تحوَّل ليلينبلوم إلي الصهيونية وكتب في ذلك العام مقالًا بعنوان"طريق العودة"يلوم فيها نفسه لانقطاعه عن المشاركة مع شعبه. وأصبح أحد قادة أحباء صهيون، فأسَّس لجنة أوديسا عام 1883. كما أصبح من أكبر مؤيدي هرتزل وإن كان قد اختلف معه بسبب عدم إدراك ليلينبلوم الطبيعة الاستعمارية الغربية للمشروع الصهيوني، ولذا فقد قلَّل من شأن أسلوب هرتزل الدبلوماسي الاستعماري وأيَّد الاستيطان التسللي. ومع هذا، حاول التوفيق بين توجُّهه والتوجه الهرتزلي الدبلوماسي. وقد أصبح فكره منذ ذلك التاريخ صهيونيًا فهو ينطلق من رفض اليهودية رفضًا تامًا. ويرى أن قضية اليهود هي قضية الشعب العضوي المنبوذ في المجتمع الغربي"فهو ليس تيوتونيًا عضوًا في الأمة الألمانية، ولا مجريًا عضوًا في الأمة المجرية، ولا سلافيًا عضوًا في الأمة السلافية، ولذا فهو غريب شاء أم أبى". وقد أدرك ليلينبلوم أن الحضارة الغربية قد قبلت القومية (العضوية) إطارًا، كما أدرك أن هذا التحول يعد تقدمًا مع أن هذا الإطار هو نفسه الذي ينتج العداء لليهود (فالشعب العضوي يعيد إنتاج الآخرين على هيئة الشعب العضوي المنبوذ) . ومن ثم، فإن اليهود شعب لابد أن يختفي إما عن طريق الاندماج الكامل (وهو أمر عسير بل يكاد يكون مستحيلًا) أو عن طريق ترحيلهم إلى أرض خاصة بهم حيث يصبحون أمة عضوية مستقلة ودولة مستقلة، وهو ما يعني أنه عثر على الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة، وأدرك أنها صيغة سترضي أعضاء الجماعات اليهودية. وكان ليلينبلوم يرى أن فلسطين مكان مناسب لذلك، فعارض الهجرة إلى الولايات المتحدة كما عارض الصيغة الدبنوفية الخاصة بقومية الدياسبورا (القومية اليديشية) وطالب بدلًا من ذلك بأن"يقوم زعماء شعبنا في أوربا بالتوسط لدى زعماء تلك الدول لمساعدتنا ... بينما يقوم الثمانية ملايين يهودي وكبار أغنيائهم بجمع عشرة مليون روبل لبداية"