فهرس الكتاب

الصفحة 7056 من 8511

وانطلاقًا من كل هذا، طرح هرتزل رؤيته الصهيونية الجديدة الحديثة التي خرجت بالصهيونية من إطار المعبد اليهودي والاجتهادات الدينية وجو شرق أوربا الخانق ودخلت بها جو الإمبريالية (الحديث) ، فطالب بأن يُنظَر إلى المسألة اليهودية كمشكلة سياسية دولية تجتمع كل الأمم المتحضرة لمناقشتها وإيجاد حل لها (كلمة «دولية» أو «متحضرة» تعني في الواقع «غربية» ) . ومعنى ذلك أن المسألة اليهودية ستصبح مشكلة قومية غربية تحلها الأمم الغربية أو القوى العظمى. إن هذه المسألة يمكن حلها من خلال المنظومة الغربية، إذ يجب أن يتحول الاستيطان من «التسلل» ليصبح «الاستيطان القومي» . وهذا يتطلب عملية إدراكية، تترجم نفسها إلى حركة استعمارية. أما العملية الإدراكية، فهي أن يُنظَر لليهود لا باعتبارهم أعضاء في طبقة طفيلية منبوذة وإنما باعتبارهم شعبًا عضويًا (فولك) ولكن منبوذًا. أما الحركة الاستعمارية فهي الخروج بموافقة الرأي العام (الغربي) وبموافقة الحكومات المعنية التي يجب أن"تضمن وجودنا لتأسيس دولة يهودية ذات سيادة"مصدر سيادتها ليس القوة اليهودية الذاتية كما يظن التسلليون وإنما الحكومات الغربية. وفي إطار هذه الدولة، يمكن تحويل أعضاء الشعب العضوي المنبوذ إلى عنصر نافع لا لأنفسهم وحسب وإنما للحضارة الغربية، إذ سيصبحون عنصرًا تابعًا للاستعمار الغربي وقاعدة له. بل إن معاداة اليهود (مأساة اليهود) ، إذا ما وُظِّفت توظيفًا صحيحًا، ستكون قوة كافية لإدارة محرك كبير يحمل مسافرين وبضائع، وهذا رمز جيد للاستعمار الاستيطاني. وقد أدار هرتزل المحرك عن طريق خطابه المراوغ وصياغة العقد الصامت. وقد لاحَظ قيادات أحباء صهيون حتى قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول (1897) ، كيف تحوَّل هرتزل إلى بطل أسطوري، وكيف أن الموقف العام للصهيونية تغيَّر تمامًا بعد ظهوره، وأن الاهتمام بالصهيونية والتعاطف معها قد ازداد. وهكذا، وجدوا أنهم إن لم ينضموا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت