فهرس الكتاب

الصفحة 7059 من 8511

ب) مشكلة الإثنية: لعل مواجهة هرتزل مع المدافعين عن الخطاب الإثني (الديني أو العلماني) كانت من أعمق المواجهات. كان هرتزل يرى أن الانتماء اليهودي (يهودية اليهود) مسألة مفروضة عليهم من قبَل أعدائهم، ولذا فهي مسألة فارغة تمامًا؛ شكل من أشكال الغياب، وليست تعبيرًا عن ثقافة يهودية، فمثل هذه الثقافة ـ حسب تصوُّره ـ غير موجود إطلاقًا. ولذا، فإن الحل الصهيوني بالنسبة إليه ليس مسألة حفاظ على التقاليد أو تعبير عن هوية بقدر ما هو حل لمشكلة اجتماعية تفاقمت عن طريق الصيغة الاستعمارية وهي نَقْل اليهود خارج الغرب، ولا يهم إن كان نَقْلهم إلى فلسطين أم إلى الأرجنتين. أما بالنسبة للغة الدولة، فلكل مواطن أن يتحدث بلغته. وقد لاحظ أحد أعضاء أحباء صهيون (بعد المؤتمر الأول) أن ثمة خيطًا رفيعًا يفصل حزب هرتزل عن حزبه، فالأول كان لا يطلب سوى إفراغ أوربا من اليهود لوضع نهاية لمعاداة اليهود، بينما كان الثاني يرغب في تأسيس مُستوطَن إرتس يسرائيل ليعبِّر عن الأشكال الإثنية التي عرفوها في شرق أوربا. وقد فرَّق وايزمان بين الصهيونية كحركة إنقاذ (ويمكن أن نسميها أيضًا حركة إفراغ) والصهيونية كحركة تعبير عن الذات. وقد رأى المدافعون عن الصهيونية الإثنية أن هرتزل قد أهمل الجانب التعبيري عن الصهيونية، أي أهمل الإثنية اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت