فهرس الكتاب
لكل هذا قرَّر الغرب أن يلجأ للالتفاف بدلًا من المواجهة، وبذا يستطيع حل إشكالية عجزه عن المواجهة ويتخلى عن مركزيته الواضحة وهيمنته المعلنة ليحل محلها هيمنة بنيوية تغطيها ديباجات العدل والسلام والديموقراطية التي ينقلها البعض بببغائية مذهلة.
ويمكن أن نتعامل بشيء من التفصيل مع التغيرات العالمية التي تشكل إطارًا لظهور النظام العالمي الجديد:
1 ـ على المستوى العسكري:
أ) أدَّت مرحلة الحرب الباردة بين الدولتين العظميين إلى إرهاق متبادل لهما نتيجة الدخول في سباق للتسلح لا نهاية له، وخصوصًا أن تطوير تكنولوجيا السلاح أصبحت مسألة مكلفة للطرفين بشكل لا يطيقه أيٌّ منهما. وعلى الرغم من"انتصار"الولايات المتحدة، فإن النزيف قد أثَّر فيها. وقد أصبحت الحروب الحديثة أمرًا مكلفًا للغاية يتطلب تمويلًا ضخمًا يصعب على أي دولة (بما في ذلك الولايات المتحدة) أن تقوم به، وخصوصًا أن ثمة أزمة اقتصادية عالمية تجعل من الصعب على الشعوب الغربية القبول بتخصيص اعتمادات عسكرية كبيرة في وقت تقوم به كثير من الدول الغربية بتصفية مؤسسات الرفاه الاجتماعي.