وكتاب كاليشر السعي لصهيون (1862) هو أول كتاب ظهر في شرق أوربا عن موضوع الاستيطان الزراعي وفلسطين، وهو مكتوب بالعبرية التقليدية الجامدة.
ينطلق كاليشر من الرؤية الحلولية العضوية، فيقترح على اليهود أن يطرحوا الفكرة الدينية التقليدية جانبًا ويأخذوا بزمام الأمور. وبدلًا من الانتظار السلبي للماشيَّح عليهم أن يعودوا بأنفسهم، فالعودة لن تتم بهجرة فجائية وخلاص إسرائيل سيأتي بأناة. والخلاص على الطريقة الحديثة سيبدأ بعودة بعض اليهود واستيطانهم الأرض المقدَّسة، على أن يتم ذلك بدعم الأمم وبموافقتها وبدعم المحسنين من أثرياء الغرب الذي سيحاولون الحصول على براءة من السلطان العثماني. ويمكن أن تُرسَل الصدقات (حالوقاه) لليشوف (المُستوطَن الديني التقليدي في فلسطين) ، ولكن يجب أن تتكون مؤسسة هدفها تشجيع الاستيطان في الأرض المقدَّسة يمولها أثرياء اليهود وتقوم بشراء المزارع والكروم وجني ثمارها.
ويثير كاليشر قضية تطبيع الشخصية اليهودية ودمج اليهود في مجتمع الأمم. فبعد الاستيطان سيتحمس المستوطنون للعمل في الأرض بأيديهم، كما ستعمل سياسة الاستيطان على كسب احترام الأمم الأخرى لليهود، فهم سيقولون إن أعضاء جماعة يسرائيل لديهم الإرادة أن ينقذوا أرض أجدادهم التي أصبحت قاحلة ومهجورة. ثم يطلب كاليشر في نهاية المقال من اليهود أن يقتدوا بالأغيار"لماذا يضحي شعب إيطاليا وشعوب العالم من أجل أرض آبائهم ونحن لا نعمل شيئًا؟ لنقتد بالإيطاليين والبولونيين والمجريين [أصحاب القوميات العضوية] الذين ضحوا بكل شيء من أجل الاستقلال".