ولتسهيل مهمة البناء، حاول كوك أن يزيل المصاعب التي تقف في طريق النشاط الاستيطاني ويذللها للمستوطنين اليهود، فأصدر فتاوى متسامحة تُسهِّل لهم الحياة في فلسطين. وعلى سبيل المثال أصدر فتوى تبيح زراعة الأرض في سنة شميطاه أو السنة السبتية على أن تباع أرض الميعاد بشكل صوري للأغيار، كما صرَّح بلعب كرة القدم يوم السبت على أن تُباع التذاكر يوم الجمعة.
ويبدو أن كوك، انطلاقًا من رؤيته العضوية الحلولية، كان لا يرى مكانًا للعرب، فهم يقفون خارج دائرة القداسة. فأثناء ثورة عام 1929، اتهم كوك البريطانيين بالتقاعس عن حماية اليهود، واتخذ موقفًا متشدِّدًا أثناء المعركة التي دارت حول حائط المبكى. وكان كوك قريبًا من حركة مزراحي، ومع هذا فقد حضر مؤتمرًا من مؤتمرات أجودات إسرائيل ليعرض وجهة النظر الصهيونية الدينية.
وسافر كوك إلى أوربا عام 1914، لكن الحرب حالت دون رجوعه فعمل حاخامًا في سويسرا ثم في لندن، وعاد إلى فلسطين عام 1917 حيث أسَّس مدرسة تلمودية لغة الدراسة فيها هي العبرية وكان يُدرِّس فيها ما يُسمَّى «الفلسفة اليهودية» إلى جانب الشريعة اليهودية. وقد نشر كوك بحوثًا في كل جوانب المعرفة الحاخامية والتصوف اليهودي والفلسفة والشعر، ونُشرت رسائله في عدة مجلدات، كما أن له العديد من الفتاوى.
ويمكننا أن نقول إن اليهودية الحاخامية الأرثوذكسية تختفي تقريبًا في أعمال كوك وتصبح صهيونية حلولية عضوية تطالب بضم كل أرض إسرائيل وبطرد العرب وبالحد الأقصى الصهيوني. وقد نجحت صيغته في الهيمنة على اليهودية الأرثوذكسية بحيث لم يبق سوى أقلية أرثوذكسية (الناطوري كارتا) هي التي تعارض الصهيونية.
مائير بار إيلان (برلين(1880-1949) (