» آحاد هعام» عبارة عبرية تعني «أحد العامة» . و «آحاد هعام» هو الاسم الذي اشتهر به الكاتب الروسي (وكان يكتب بالعبرية) آشر جينزبرج. ويُعَدُّ آحاد هعام من أهم الكُتَّاب والمفكرين في أدب العبرية الحديث، كما يُعَدُّ فيلسوف الصهيونية الثقافية (أى الصهيونية الاثنية العلمانية) بل المؤسس الحقيقي للفكر الصهيوني والذي خرج من تحت عباءته كل المفكرين الصهاينة، خصوصًا العلمانيين، ابتداءً من مارتن بوبر وانتهاءً إلى هارولد فيش. وقد نشأ آحاد هعام في عائلة حسيدية في قرية صغيرة بالقرب من كييف، وكان أبوه عضوًا في حركة حبد. تلقَّى تعليمًا يهوديًا تقليديًا حتى أن معلمه منعه من تعلم الألفبائية الروسية لأن هذا كان يُعَدُّ ضربًا من الهرطقة. ولكنه، مع هذا، التحق في نهاية الأمر بمدرسة ثانوية في روسيا. وقد دفعته دراسته الجديدة إلى هَجْر الحسيدية، ثم تخلَّى بعد ذلك عن كل إيمان ديني وإن كان قد عبَّر عن إعجابه بالحسيدية في إحدى مقالاته، وذلك بسبب طابعها اليهودي الإثني (أي اليهودية كفلكلور) . ولا شك في أن النزعة الحلولية المتطرفة في الحسيدية قد تركت أثرها فيه وفي بنيان فكره.
وقد استقر آحاد هعام عام 1886 في أوديسا للعمل في التجارة، وأوديسا إحدى المدن الجديدة التي أنشأها القياصرة على البحر الأسود بعد ضمها من الدولة العثمانية في نهاية القرن الثامن عشر وقد أصبحت مركزًا تجاريًا مهمًا ونشيطًا. وقد تم توطين أعضاء الجماعة اليهودية، مع غيرهم من الروس البيض، كعنصر استيطاني يخلق وجودًا أو كثافة سكانية روسية بيضاء، أي أن اليهود تم توطينهم كروس، ولذا فقد مُنحوا حقوقًا ومزايا كثيرة. وكانت أوديسا تختلف كثيرًا عن جو الشتتل، كما كانت بعيدة عن مراكز الدراسة الأرثوذكسية، وكانت مركزًا مهمًا لأدب العبرية والفكر الصهيوني في روسيا.