فهرس الكتاب
وموقف زانجويل يشبه تمامًا موقف هرتزل ونوردو ويهود غرب أوربا عامة، وهو أن اليهود واليهودية يمثلان بالنسبة له مشكلة تتطلب حلاًّ لا انتماءً إيجابيًا يرحب به المرء. وقد ترجم هذا الموقف نفسه إلى صهيونية توطينية، فقام زانجويل بتقديم هرتزل لاجتماع المكابيين عام 1896 في لندن، وذهب إلى فلسطين عام 1897 وحضر المؤتمر الصهيوني الأول في العام نفسه. ولكن توطينية زانجويل كانت عميقة جدًا، ورغبته في التخلص من الفائض اليهودي كانت متبلورة، ولذا فقد ألقى بكل ثقله خلف مشروع شرق أفريقيا الذي وصفه بأنه سيكون وسيلة لمضاعفة عدد السكان البيض التابعين لبريطانيا. فالاستعمار الاستيطاني بالنسبة إليه يشبه الزواج المُختلَط، وسيلة للتخلص من اليهود ولتذويبهم في التشكيل الحضاري الغربي. ولذا، حين رفض المؤتمر السابع (1905) المشروع، انشق زانجويل على المنظمة الصهيونية وأسَّس المنظمة الصهيونية الإقليمية التي كانت تهدف إلى تأسيس إقليم يهودي (ليس بالضرورة في فلسطين) بهدف إنقاذ وإغاثة اليهود خارج أية تصورات قومية يهودية. وقد تحرك زانجويل بحماس في إطار صهيونيته التوطينية، فطلب العون من أثرياء الغرب المندمجين (لورد روتشيلد ويعقوب شيف) وحاول توطين بعض المهاجرين اليهود، ولكنه لم ينجح إلا في توطين بضع عائلات في تكساس. وحينما أُعلن وعد بلفور، أصبح زانجويل من كبار المتحمسين له. والواقع أن هذا الوعد جعل المشروع الصهيوني جزءًا من التشكيل الحضاري أو على وجه الدقة التشكيل الإمبريالي الغربي. وطالب زانجويل بتفريغ فلسطين من سكانها في أسرع وقت، فهو مثل نوردو وجابوتنسكي في عجلة من أمره ويتمنى اختفاء اليهود حتى يستأنف حياته في غرب أوربا كمواطن عادي. وقد وجَّه زانجويل النقد اللاذع للحكومة البريطانية لفشلها في تنفيذ ما جاء في الوعد بسرعة. ولكنه، مع هذا، عاد واكتشف حقيقة الموقف في فلسطين، ووجد أن المشروع الصهيوني سيرتطم بالسكان