فهرس الكتاب
وكان من شأن هذه المعارضة أن تدفع ترييتش إلى الاعتماد على جهوده الشخصية، فألف في برلين عام 1899 لجنة لرعاية المشروع كان من بين أعضائها ديفيد ولفسون وأوتو واربورج، وسافر في العام نفسه إلى قبرص لدراسة الأوضاع هناك، كما قدَّم مذكرة بالمشروع إلى المندوب السامي البريطاني في الجزيرة، ركز فيها على المكاسب التي ستجنيها بريطانيا سياسيًا واقتصاديًا من وراء دعمها للمشروع والدور الذي سيقوم به المستوطنون اليهود في خدمة المصالح البريطانية في منطقة شرق البحر المتوسط.
وفي عام 1900، نجح ترييتش، بالتعاون مع جمعية الاستعمار اليهودي، وصندوق الائتمان اليهودي للاستعمار، في تهجير نحو 250 من اليهود الرومانيين والروس إلى قبرص. ولكنهم لم يَطُل بهم المقام هناك، فسرعان ما سرى التذمر في صفوفهم نظرًا لغياب التجانس بينهم وإحساسهم بأنهم أصبحوا أشبه ما يكونون بالعبيد في ظل نظام السخرة الذي فرضه عليهم ترييتش دون أدنى اعتبار لآدميتهم أو لتقاليدهم الدينية أو الثقافية، وهو ما جعلهم يفضلون العودة إلى ديارهم والعدول عن الاستيطان في قبرص. وأثار فشل المحاولة عاصفة من الهجوم على ترييتش حيث اتهمه خصومه بالتغرير بالمهاجرين اليهود لتحقيق مآرب شخصية والإقدام على مغامرة غير مدروسة.