فهرس الكتاب

الصفحة 7261 من 8511

وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، عمل ترييتش في قسم الإحصاء في الجيش الألماني. وفي عام 1915، نشر عدة كتيبات تدعو إلى تعزيز التعاون بين ألمانيا والحركة الصهيونية، وكان من شأن دعوة كتلك أن تُصعِّد حملة الهجوم عليه من جانب خصومه في الحركة الصهيونية الذين كانوا يرون بريطانيا الحليف الأساسي للحركة.

وقد ظل ترييتش حتى نهاية حياته متمسكًا بآرائه الرامية إلى التعجيل بتهجير أعداد كبيرة من اليهود إلى فلسطين وإقامة مشاريع صناعية هناك بدلًا من المشاريع الزراعية التي كانت تنفذها المنظمة الصهيونية، وذلك لوضع أسس صلبة لقيام فلسطين الكبرى.

ويُعتبَر ترييتش مثالًا واضحًا للصهيوني التوطيني الذي كان يرغب في حل مشاكل إخوانه اليهود. وعلى حد تعبيره، فإن"على الأغنياء من اليهود أن يبحثوا عن مكان ليستقر فيه إخوانهم الفقراء". وهو ينطلق أساسًا من خوفه من موجات هجرة اليهود الفقراء والعمال إلى موطنه الذي اختاره للاندماج، وبالتالي من خوفه من تَفجُّر موجة عداء ضد اليهود قد تؤثر فيه هو شخصيًا، فكأن صهيونيته دفاع عن اندماجيته الحقيقية. والواقع أن ترييتش لم يفكر قط في الاستقرار في أي من مشاريعه. كذلك لا يمكن إغفال دافع الربح، فقد كان ترييتش صهيونيًا نفعيًا يرى مشاريعه الصهيونية وسيلة لكسب المال وزيادة ثروته. ومن ثم، كان تركيزه على أن يكون اليهود والمستوطنون من العمال القادرين.

مشروع مدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت