فهرس الكتاب

الصفحة 7265 من 8511

والواقع أن بول فريدمان يشبه لورانس أوليفانت في كثير من النواحي، فكلاهما يدور داخل نطاق الفكر الاسترجاعي بعد علمنته تمامًا وبعد أن تحوَّل المشروع الاسترجاعي شبه الديني إلى مشروع استيطاني علماني تمامًا. وكلاهما صهيوني عملي لا يَقنَع بالتوصُّل للصيغ النظرية وإنما يحاول وضعها موضع التطبيق. وكلاهما يسعى إلى تجنيد المادة البشرية اليهودية (اليديشية) التي كانت لا تزال تفتقد القيادة اليهودية وإدراك حقيقة الإمبريالية الغربية كظاهرة عالمية.

مشروع أنجولا

بعد فشل مشروع الاستيطان اليهودي في ليبيا، إثر وقوعها في قبضة الاستعمار الإيطالي، تطلعت المنظمة الصهيونية الإقليمية إلى مناطق أخرى تَصلُح لتوطين اليهود فيها وسعت للبحث عن قوة استعمارية كبرى تتولَّى توفير الحماية والرعاية لمشاريع الاستيطان. وفي عام 1912، اقترح إسرائيل زانجويل على الحكومة البرتغالية توطين عدد من يهود روسيا وأوربا الشرقية في مستعمرة أنجولا، ووافق البرلمان البرتغالي على الاقتراح بالإجماع، إذ رأى فيه فرصة لتوطيد النفوذ الاستعماري في تلك المنطقة التي كان المستوطنون البرتغاليون يحجمون عن الاستقرار فيها رغم أهميتها الحيوية بحكم موقعها المجاور لمناطق النفوذ الألماني والبريطاني. ولكن البرلمان اشترط أن يتوافد المستوطنون اليهود فرادي وليس جماعات، وأن تظل الحكومة البرتغالية صاحبة اليد العليا في كل ما يتعلق بأمور المنطقة.

وفي عام 1913، أوفدت المنظمة الصهيونية الإقليمية بعثة من الخبراء إلى أنجولا لدراسة الأوضاع فيها ومدى قدرة المستعمرة على استيعاب مستوطنين يهود. وأعدت البعثة تقريرًا لعرضه على المؤتمر العام للمنظمة الذي كان مقررًا عقده في سويسرا في عام 1914، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى أدَّى إلى إرجاء المؤتمر، كما أدَّت التطورات اللاحقة على الصعيد العالمي إلى صرف النظر عن المشروع برمته.

مشروع ليبيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت