فهرس الكتاب

الصفحة 7269 من 8511

وفي عام 1908، أوفدت المنظمة بعثة من الخبراء الصهاينة إلى طرابلس الغرب حيث التقى أعضاؤها بالوالي العثماني الذي رحب بهم وكلف أحد معاونيه بمصاحبتهم إلى برقة لتذليل أية صعوبات قد تواجههم. وأمضت البعثة ثلاثة أسابيع في برقة أجرت خلالها أبحاثًا مكثفة تركزت على أوضاع المنطقة ومواردها المائية وفرص إقامة مشاريع زراعية بها. وأدرجت البعثة خلاصة بحوثها تلك في تقرير صدر في مطلع عام 1909 وأُطلق عليه اسم الكتاب الأزرق تضمن عددًا من المقترحات العملية التي تهدف إلى توفير احتياجات المنطقة من المياه، وإنشاء شبكة مواصلات حديثة تربط برقة بغيرها من مدن ليبيا، وتنظيم الاستيطان اليهودي هناك. وشدد التقرير على ضرورة تحاشي كل ما من شأنه إحراج السلطات العثمانية الراعية للمشروع أو تعكير صفو العلاقات معها، فاقترح أن يتم جلب اليهود على مراحل وبأعداد صغيرة في أول الأمر، وعدم المطالبة بالحكم الذاتي منذ البداية. بيد أن الأوضاع العالمية آنذاك سارت على غير ما كان يشتهي واضعو المشروع. فقد شهد عام 1909 وقوع انقلاب في الدولة العثمانية أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني ودفع الدولة إلى دوامة من الصراعات والمشاكل الداخلية الحادة التي شغلتها عن الاهتمام بمشروع الاستيطان اليهودي، فضلًا عن وفاة والي ليبيا العثماني الذي كان من مؤيدي المشروع. وزاد الموقف تعقيدًا إقدام إيطاليا عام 1911 على غزو ليبيا واحتلالها، ولم يلبث العالم بأسره أن اندفع في غمار الحرب العالمية الأولى، وكان من شأن هذا كله أن يؤدي إلى القضاء على المشروع في مهده.

مشروع الخليج العربي (البحرين والأحساء (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت